الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

الرجل الذي لم يستطيعوا شنقه

كان  (جون بابكومبي لي) في التاسعة عشر من العمر عندما القي القبض عليه واحيل الى المحاكمة لاتهامه بقتل " إيما آن وايتهيد كيز "  بالسكين في منزلها والتي كان يعمل فيه بصفته بستانياً كانت الادلة  ظرفية ولم تكن هناك ادلة قوية  وكانت محاكمته سريعة انتهت بالحكم عليه بالاعدام شنقا حتى الموت ...وكان  لي  وهو يستمع الى الحكم هادئ الطباع جداً بشكل ملفت ومحير لكل من يراه  ..

تقرر ان يتم  تنفيذ حكم الإعدام صبيحة يوم 23 فبراير 1885م .. وفي هذا اليوم  استيقظ (لي) وقص على حارسه " صامويل بنيت " انه رأى في منامه أنهم لن ينجحوا في أعدامه وانه  لن يشنق ...ثم تناول فطوره الصباحي بشهية كبيرة..مما اثار دهشة السجانين
كانت المشنقة في تلك الفترة عبارة  على بوابة معدنية يقف عليها المحكوم عليه بعد وضع الحبل حول عنقه وترتبط هذه البوابة  ب ترباس  يسحبه الجلاد فينفتح الباب نحو الأسفل ويهوي المحكوم عليه إلى بئر المشنقة معلقا بالحبل  ..والغريب في الأمر أن رجال السجن قاموا بتجربة الترباس في ليلة اعدام لي  خمس مرات، وكان يعمل بشكل طبيعي جداً.
في الثامنة صباحاً اقتيد (لي) إلى المشنفة وتم تقيد قدميه ووضع حبل المشنقة حول عنقه، وتحدث القسيس إلى لي ثم قام الجلاد ، جيمس بيري ، بسحب الترباس لكن البوابة لم تفتح وخيم الصمت المطبق على منفذي الحكم .
وبعد دهشة استمرت  لست دقائق ، تم انزال  لي من على البوابة .وتم إجراء فحص للبوابة بوضع وزن ثقيل فكان كل شيء على ما يرام...لذا اعيد التنفيذ مع لي مرة أخرى.. لكن البوابة  فشلت في الفتح مرة ثانية وسط ذهول الجميع ... انزل لي مرة اخرى من على البوابة وتم ابلاغ مدير السجن الذي حضر بنفسه إلى ساحة  الإعدام و امر  الحرفيين  بالتأكد من أن البوابة  في حالة عمل.  وان كل شي على ما يرام ... ورفع لي مرة أخرالى المشنقة و قام مدير السجن بنفسه بسحب الترباس  السفلي للمشنقة وايضا  لم تفتح البوابة وفشل التنفيذ للمرة الثالثة وفي هذه المرة  تكلم (لي) بصوت عالي من خلف غطاء الرأس قائلا " لن تتمكنوا من إعدامي فالله يعلم أنني برئ "،  وهنا انهمرت الدموع من عين القس الذي كان يحضر تنفيذ الحكم وقال " هذه إرادة الله لايجب أن تحاولوا إعدام هذا الفتى مرة أخرى " لذا أمر مدير السجن بإيقاف تنفيذ الإعدام ريثما يكتب إلى الى وزير الداخلية السير ويليام هاركورت والمراجع  في لندن شارحا لهم ما جرى بالتفصيل ومنتظرا تعليماتهم. وهكذا أعيد (لي) إلى زنزانته.
 وخلال أيام قليلة وصل الرد من لندن بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق جون لي وتخفيفه إلى عقوبة السجن المؤبد. و أصبح جون لي مشهورا في انجلترا باسم "الرجل الذي لم يستطيعوا شنقه”
قضى جون بابكومبي لي20عامًا في السجن ..اطلق بعدها سراحه ...وغادر الى الولايات المتحدة الامريكية حيث توفي  هناك بصورة طبيعية عام 1933

الخميس، 17 ديسمبر 2020

حافية القدمين... الام تريزا

 ولدت الأم او  القديسة تريزا في 26 أب 1910 في بلدة إسكوبية ...عاصمة مقدونيا المعاصرة..وهي  من اصول البانيه اسمها الأصلي آغنيس غونكزا بوجاكسيو .. درست  في بداية حياتها في مدرسة الراهبات في يوغسلافيا . في عام  1929وبعد اكمال دراستها  أُرسلت للبنغال لتعمل في احد الاديرة هناك .
..دخلت سلك الرهبنة واتخذت لنفسها اسم الأخت تريزا عام 1931..وفي عام 1937 نذرت نفسها وأصبحت الأم تريزا. عام 1948 عثرت الام تريزا في  الشارع على سيدة  متشردة  على حافة الموت وكانت الفئران تنهش في جسدها، فحملتها وذهبت بها إلى مشفى قريب وهناك رفضوا استقبال هذه السيدة. وعندها قررت الأم تريزا أن  تهتم بهؤلاء الأشخاص  وتجد لهم ملجأً يحميهم ويرعاهم. واهتمت  بموضوع المجذومين وعمدت إلى العناية بهم،.. ولكن  توجهاتها لم تُرضِ مسؤولي الدير.. مما دفعها الى  خلع زي الرهبنة ولبس الساري الهندي القطني بلونه الأبيض والخط الأزرق.. والذي اصبح رمزا لها لتقرر تأسيس  جمعية راهبات المحبة عام 1950  وكان هدفها العناية بالأطفال المشردين المهمّلين والعجزة..وفي  عام 1963 أسست جمعية أخوة المحبة الخاصة بالرهبان.
كانت الام  تيريزا تجيد خمس لغات  البنغالية و الألبانية و الصربية، و الإنجليزية و الهندية.. منحها البابا بولس السادس عام 1965 الإذن بالتوسع والعمل في كافة أنحاء العالم وليس فقط الهند..  وانتشرت بعثاتها في العديد من دول العالم  وكانت اعمالها شمل  ايجاد  مساكن ودور إيواء للمصابين بالإيدز والجذام والسل، ومطابخ لتقديم الحساء، وبرامج لرعاية ألاطفال وألاسر الفقيرة  اضفة الى انشاء دور أيتام ومدارس..
اثناء حصار بيروت عام 1982 وهي في الخامسة والسبعين من عمرها   قامت بانقاذ  37 طفلاً كانوا محاصرين في مستشفى على الخطوط الأمامية حيث قادت جهود وساطة بين جيش الدفاع الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين. للحصول على هدنة و وقف مؤقت لإطلاق النار ودخلت  بصحبة عاملين في الصليب  الأحمر والهلال الأحمر الى المستشفى  لإخلاء الاطفال  المرضى الصغار كما  ذهبت لمساعدة الجياع في إثيوبيا وإغاثتهم بعد أن تفشت المجاعة في بلادهم وتشرّد على إثرها الآلاف وزارت ضحايا الإشعاع في تشيرنوبل وضحايا الزلزال في أرمينيا.
وقدمت لهم المساعدة
 ورغم انها خدمت "أفقر الفقراء" في 450 دولة حول العالم.الا ان الفاشلين  الذين لم يحركوا ساكنا لخدمة الفقراء  تعرضوا لعملها بالانتقاد  كونها لم تكن له دراية واسعة بالطب وعدم مراعاة  المعايير الصحية القياسية  في العناية الطبية  ومنها استخدام  الحقن عدة مرات اثناء الازمات  وبدون تعقيم وعدم وجود أدوات وأجهزة للتخفيف عن المرضى المحتضرين في دور العناية التي تشرف عليها..
حصلت  تريزا على  جائزة رامون ماجسايساى للسلام والتفاهم الدولي سنة 1962 وجائزة نوبل للسلام سنة 1979 اضافة الى جوائز اخرى
تعرّضت الام  تريزا الى نوبة قلبية في روما عام 1983 أثناء زيارتها البابا يوحنا بولس الثاني. و خضعت لجراحةٍ في القلب إلا أن صحّتها أخذت في التراجع بشكلٍ واضح.. حتى توفيت في مدينة كلكتا في 5/9/1997 ووضع جثمانها  في كنيسة  سانت توماس لمدّة أسبوع قبل دفنها. وأقامت لها الحكومة الهندية جنازة رسمية امتناناً لخدماتها في مساعدة الفقراء من جميع الأديان في الهند..
والى اليوم تهتم  بعثاتها  بأكثر من مليون مريض في مراكزها ال 200 حول العالم من ضمنهم  أكثر من 50000 أبرص تتم العناية بهم طبياً في 50 مستوصف خاصة بالبرص تعود إلى رهبنة المحبة الي اسسها ....
في 2016عام رفع البابا فرنسيس الأم تيريزا إلى مرتبة القديسين في احتفال كبير  أقيم بالفاتيكان تقديرًا لمساعداتها الإنسانية وتضحياتها..  كما اعتبر  الفاتيكان   تاريخ وفاتها في  5 ايلول  من كل عام  مناسبة يحتفل بها ..
نُشرت سيرتها الذاتية بيد الكاتب الهندي نافين تشاولا سنة 1992، وصورت سيرة حياتها في عدة أفلام سينمائية وبرامج وثائقية...

الأربعاء، 9 ديسمبر 2020

العمبة والصمون

 تعد العمبة العراقية من أفضل مكونات الطعام العراقي وهي صلصة  سائلة حارة الطعم تستخرج من  ثمرة  المانغو , ملح، خل، كركم، بهارات حارة، خردل وهي  من الاكلات الشعبية التي كانت شائعة في  بغداد بين الاطفال وصغار الاولاد .. وثمرة المانغو او المانكا  موجودة بشكل كبير  في مصر و يزرعونها هناك و لكنهم يأكلونها كفاكهة حلوة و طرية.
اما المانغو المخللة و المطيبة بالملح والفلفل والكاري المركز والتي يطلق عليها العمبة. فلم تعرف الا في  بغداد  حيث جاء بها الى العراق التجار اليهود العراقيون الذين هاجروا الى الهند و استقروا في بومبي حيث كانوا يستوردون التمور و الخيول العربية من العراق ويصدرون براميل العنبة والتوابل الهندية من الهند الى الشورجة وسوق حنون  فشاعت بين يهود بغداد حتى اتقنوا صناعتها  وارتبطت بصورة خاصة في ذلك الوقت  بأكل السمك المسقوف و الكبة البرغل  ويقال ان عائلة ساسون هي التي ابتكرت صلصة العمبة ومنهم انتقلت الى باقي سكان بغداد والعراق  حيث طور البغداديون هذه الاكلة و اضافوا اليها  شرائح الطماطا للتخفيف  من حدة الكاري و الفلفل.وبدأ  الباعة المتجولون يدورون بها بعرباتهم في الازقة والاسواق الشعبية وحول ملاعب الكرة و قرب المدارس ..
تؤكل العمبة وحدها على شكل سندويشات  يطلق عليها الاهالي  عمبة وصمون وأحياناً تضاف إلى سندويشات الفلافل أو الشاورما او باقي الاكلات ...  كما بدأ البعض  باستبدال شرائح المانغو  بشرائح البطاطا المسلوقة ولكن العمبة الفاخرة بمذاقها  الاصيل  كانت  في سوق حنون..
بعد هجرة اليهود العراقيين الى فلسطين نقلوا معهم اسرار صناعة العمبة لتنتشر هناك  كما انتشرت في دول الخليج العربي بواسطة الهنود حيث يطلقون عليها .. أجار.
مؤخرا بدأت بعض المطاعم وخاصة مطاعم الفلافل  باستخدام العمبة المجففة والتي على شكل مسحوق  بعد اذابتها بالماء واضافة المثخنات والطماطة وشرائح البطاطا المسلوقة  بدل العمبة الاصلية المصنوعة من شرائح المانكو .. كما انتشرت مؤخرا في بغداد عربات تبيع  عمبة وطرشي ايام زمان كما اشتهرت بهذه الصناعة اسماء كثير منها عوسي الاعظمي  وفالح ابو العمبة وغيرهم ...

الجمعة، 4 ديسمبر 2020

العباخانة

 من "العباء خانه" العباء تعني الفسطاط أو الخيمة، وكلمة خان: تعني نٌزل أو مبنى، والعباخانة تعني مبنى صناعة الخيم. والعباخانة محلة في بغداد القديمة في الجانب الشرقي وكان موضعها يعرف قديماً بحمام الراعي. وتحيط بها محلات المربعة و العمار و القاطر خانة و صبابيغ الآل والحاج فتحي. .

 سميت بالعباخانة نسبة إلى أول معمل نسيج أنشأه نامق باشا والي بغداد عام 1864م، وكان ينتج بعض الألبسة والخيام لسد احتياجات الجيش العثماني وكان يدار بقوة البخار. وعند مجيء الوالي مدحت باشا قام بتطويره وتوسيعه حيث اصبح ينتج ايضا  الاقمشة الصوفية و القطنية السميكة، ثم تحول المعمل إلى محطة كهرباء بغداد. وفي البستان المجاور للعبخانة افتتحت أول دار سينما في العراق، وهي (سينما بلوكي) لصاحبها المستر بلوكي وكري، وهو من التبعية البريطانية، وقد افتتحها الوالي أحمد جمال باشا في 5 ايلول 1911

اواخر عام 1921 ، حين ادركت مصلحة الاشغال العسكرية حاجة الجيش وسكان بغداد إلى الضياء الكهربائي ،فجلبت ماكنة كبيرة بثلاثة محركات بخارية قوة كل منها (300) حصان ونصبتها في بناية (العبخانة) ثم ركزت الاعمدة ومدت الاسلاك في الشارع الجديد (الرشيد) من الباب الشرقي إلى باب المعظم وصارت محطة العبخانة هي مركز كهرباء بغداد ،

( محطة العبخانة القديمة ) كانت من نوع (دي .سي ) اي التيار المستمر وقوتها لاتتجاوز ال110 فولت وقد كف العالم عن استعمالها وتركها واستبدلها بالمحطات الحديثة من نوع (أي .سي ) اي التيار المتناوب وقوته 220 فولت .ومن طريف ما روي من ذكريات عن هذه  المحطة اقصد محطة العبخانة ماقاله المرحوم الحاج سبهان محسن وهو احد عمال هذه المحطة الذي روى كيف ان ماء النزيزة قد غمر مبنى المحطة سنة 1927 فقام العمال برفعها الى ارتفاع مترين وبذلك تمكنوا من انقاذها كما وضعوا الواح على بعضها لتصبح مكاتبهم اعلى من مستوى المياه .

ظلت محطة العبخانة تصارع الزمن حتى سنة 1965 حيث  احيلت على التقاعد بدعوى ان قوتها 110 فولت وليس 220 فولت ..

صور نادرة لاول معمل نسيج في العبخانة .. ولمحطة كهرباء العبخانة ..

الأحد، 29 نوفمبر 2020

جمعية فيض حسيني

 يسمى ايضا ( قصر سيفي )  وكذلك  خان البهرة وهو مكان  مخصص لابناء طائفة البهرة الهنود  وهي  إحدى فِرق الإسماعيلية .. وللبهرة في العالم الاسلامي سبعة فنادق فخمة كبيرة، كلها تحمل اسم فيض حسيني. واحد منها  والذي نتحدث عنه اليوم  وهو في مدينة كربلاء المقدسة. وكان يعتبر أوسع مبنى بعد مرقدي الإمام الحسين وأخيه العباس (عليهما السلام) وهو مبني  على رقعة واسعة من الارض تبلغ مساحتها حوالي عشرة آلاف متر مربع تشرف على اريعة شوارع رئيسية وله مدخلان : الأمامي وهو الرئيسي يقع على شارع العباس ، والأخر من الجانب الخلفي وهو مفتوح طيلة ايام السنة ويقدم واجبات  الضيافة المجانية لجميع الزوار من طائفة البهرة القادمين من الهند.
ولغاية عام  1845 م لم يكن يسمح  لطائفة  ( البهرة الاسماعيلية  ) بالدخول الى مدينة كربلاء لزيارة العتبات المقدسة وكان مقام الامام جعفر الصادق هو آخر موقع يسمح لهم بالوصول اليه .. حتى  اصدر الشيخ المازندراني في ذلك العام  فتوى اجاز بموجبها السماح للبهرة بالدخول إلى كربلاء كما استحصل  وجهاء المدينة موافقة والي بغداد  لدخولهم المدينة حيث ان السلطة العثمانية الحاكمة كانت تساند عملية المنع 

كان أول تأسيس لـ جمعية ( فيض حسيني ) عام  1900 م ...  وفي منتصف الستينات من القرن الماضي كان جزء كبير من مساحة الفيض مستغله لجوبة الغنم او وكفة الغنم و مكان لمبيت عربات الدفع الصغيرة والكبيرة وبعد نقل الجوبة اضيفت الى مساحة الجمعية وكان اخر حملة اعمار للجمعية  سنة 1999 م. 

مبنى فيض حسيني مستطيل الشكل ، تتوسطه ساحة مكشوفة واسعة . يتوسطها مسجد وبجانبه خزان للماء . وتحيط بالساحة ( 52 ) شقة مع ملحقاتها من مطبخ وحمامات تتوزع على طابقين ، تتقدم الشقق في الطابقين ممرات مسقفة . وتتوفر في هذا المجمع كل مستلزمات الراحة من سكن وطعام حيث تقدم لهم 3 وجبات يوميا. وخدمات طبية اضافة الى مولدات ضخمة  لتوليد الطاقة الكهربائية على مدار الساعة  ، وتُقدّم جميع هذه الخدمات لابناء الطائفة مجاناً على نفقة سلطان البهرة.. لذا لم تنقطع حملات البهرة  وهم يزورون كربلاء  باعداد كبيرة جدا..



وقد فهمت من بعضهم ان هناك  تقليد متوارث عليه عند البهرة وهو التبرع بالمال  حيث يدفع  كل فرد في العائلة لصندوق التكافل أصغر عملة في البلد الذي يسكن فيه في كل يوم ( ربع دينار عندنا ). مما جعل هذا طائفة البهرة في بحبوحة من العيش ولا يوجد لديهم فقير. وحتى عند قدومهم للزيارة فإن سكنهم وطعامهم يقع على المؤسسة التي تعني بجمع المال.

اختص ابناء طائفة البهرة بعمليات طرق وتحويل الذهب الى صفائح رقيقة تستخدم  لتغليف القبب والمنائر في العتبات المقدسة  حيث  يضع البهرة تحت تصرف العتبات المقدسة عدد من المتطوعين المتخصصين  في هذه العمليات منذ زمن بعيد ..  وقد وجدت انهم ايام الزيارات  المليونية يشاركون بموكب خدمي   يقدمون فيه  الروبة ( اللبن ) والتي يمزجونها  بالسكر او الفلفل  وحسب رغبة الزائر ..

ولنا في شذرات قادمة حديث عن  البهرة ومنشأهم التاريخي ...

صور لجمعية فيض حسيني عام 1919م بعدسة المستشرقة البريطانية المس بيل.

الخميس، 26 نوفمبر 2020

النامليت

 الشربت والعصائر  والمشروبات الغازية  اكثر ما يحتاجه  الانسان وقت الصيف عند ارتفاع درجة الحرارة .. ولم يكن العراقيون يعرفون من المشروبات الغازية  غير " الصودا والنامليت " ويعتبر النامليت  الماركة المسجلة الاولى للمشروبات الغازية في العراق .. جاء اسمه من لفظة(ليموناتا) والتي عرفها العراقيون من الافلام المصرية القديمة ليقلبوها ويغيروها الى  النامليت ..  وكان النامليت من انتاج معمل  عبد علي الهندي الذي يقع في نهاية  محلة الفحامة بالكرخ قرب مرقد  الشيخ معروف الكرخي.
النامليت اما ابيض صرف وهو ما يعرف اليوم بالصودا .. او بلون وطعم الازبري وايضا  بطعم ولون البرتقال ..
ويصنع من محلول السكر المضافة اليه المنكهات وألألوان الصحية. ومن ثم يشحن بغاز (ثنائي أكسيد الكربون) لإعطائه مذاق (الصودا) اللاذع.. يعبأ النامليت في قناني يتم  إغلاقها بواسطة (الدِّعْبُلة). وهي كرة زجاجية محكمة الصنع وظيفتها منع إنسكاب السائل أوتسرب الغاز حيث يقوم العامل العامل بإدخال أنبوب مرتبط بصنبور غاز ثنائي أكسيد الكربون وبالسرعة المطلوبة. فيأخذ تيار (الغاز) القوي الخارج من (البطل) برفع (الدعبلة) الموجودة في منطقة التخصر نحو الفوهة بسرعة لتغلق  الفتحة من الداخل
أما إذا أريد فتح (البطل) لشرب محتوياته فيتم  إستخدام  قطعة خشبية او (عُودة) لغرض دفع (الدعبلة) نحو ألأسفل.... اما الاقوياء من الشباب فكانوا يستخدمون قوة اصابهم لدفع (الدعبلة)   وكثيرا ماكانت القنينة تنكسر عند دفع الدعبلة حيث يكثر ضغط الهواء وتجرح اليد  وتسيل الدماء ...
اما ألأسر المقتدرة فكانت تقوم  باعداد خلطاتها الخاصة من العصائر مثل  عصير الليمون او الرمان او البرتقال وغيرها والتي يطلق عليها (الشربت)..ترسل بعدها  الى معمل النامليت  لغرض تعبئتها بالقناني  واضافة الغاز اليها  مقابل مبالغ مالية ..
استمرت هذه المشروبات بتواجدها في الاسواق  حتى بعد دخول  مشروب  (الكولا) الى العراق  في بدايات ألأربعينات والذي هاجمه بعض المختصين وأنتقد محتوياته الكيميائية فيما كان النامليت مشروب طبيعي وصحي خالي من أية مادة إضافية ومكيفة قد تضر بالإنسان
ورغم ان النامليت اصبح في  خبر كان في العراق حاليا  الا انه  عاد بقوة الى دول الخليج وخاصة في دولة الامارات العربية المتحدة بطرق انتاج حديثة.. وكما واضح غي احد الصور المرفقة   ليكون من المشروبات المفضلة هناك كونه مشروب الاجداد المقضل ..

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020

الشوفينية

 هي المغالاة  والتعصب الأعمى للوطن والقومية والدين والطائفة  وللرموز الاجتماعية والسياسية .. والصلف والعنجهية في التعامل مع من يخالفهم في ظل  غياب كامل   لرزانة العقل والمنطق والواقعية ..
وهي  امتداد طبيعي للبدائية والتخلف والتفاخر  الذي يقود إلى الاستعلاء والنظرة الدونية للشعوب والقوميات والمذاهب الاخرى.
اصل الكلمة  باللغة الانكليزية  chauvinism وتدل في تعريفها انها الانتماء  و الغيرة المفرطة والعدائية، والإعجاب الحصري للانسان  بوطنه او قوميته او دينه او مذهبه او عشيرته  والحمية العمياء  والاعتقاد المتحمس بأن انتماءه الفرعي افضل من الجميع  وان وطنه  أفضل الأوطان وأمته فوق كل الأمم..
 بدأت قصة مصطلح الشوفينية في القرن الثامن عشر عند جندي في جيش نابليون بونابرت يدعى (نيكولاس شوفان  Nicolas Chauvin) كان شديد التعصب  لفرنسا ومتفاني في القتال في جيش نابليون و حروبه دونما تفكير اومساءلة لعدالة  قضيته  وهل هو على حق ام باطل وعلى الرغم من فقر حاله و إصاباته الكثيرة و التشوهات التي تضرر منها في المعارك و الحروب التي دارت بسبب أطماع نابليون.. إلا أنه كان مدافعا شرسا عن نابليون و نظامه، ولا يجرؤ احد على المساس بنابليون امامه، الا وكان شوفان لهم بالمرصاد ..يهاجمهم  ويتطاول عليهم ويشتمهم ويسبهم من غير اي منطق او عقلانية .. و من هنا أخذت ظاهرة العنجهية والتزمت و الدفاع الغير عقلاني تسمية (الشوفينية) .
وقد اشتهر هذا المصطلح بعد  مسرحية هزلية للاخوان كونيارد إسمها (الشريط ذو الألوان الثلاثة)  تحدثت فيه عن دور نيكولاس شوفان ... وبعدها اصبح مصطلح الشوفينية ملازم للتعصب والتحيز المفرط واللاعقلاني للجماعة خاصة عندما يتضمن  الحقد والكراهية تجاه الجماعات المنافسة ... لذا انتشرت مصطلحات الشوفينية الوطنية والقومية واللغوية والدينية... بل وحتى  والاجتماعية حيث انتشرت مصطلحات مثل الشوفينية الذكورية ويستخدم للإشارة إلى عنجهية الرجل وتعني  بأن الذكور يتفوقونَ على الإناث ..وكذلك الأمر بِالنسبة الإناث الشوفينيات اللاتي يعتقدن أن الإناث أعلى من الذكور
 السؤال المهم ...ماهو السبب الذي يجعل الأنسان المُتضرر أو حتي غير المتضرر والغير مستفيد من اي نظام او او طاغية مجرم او  فكرة  او انتماء ديني او قبلي   أن يستقتل في الدفاع  عنها بكل أستماتة و عصبية وعنجهية وتحقير واهانة الاخرين.. مالذي يجعل الفرد يدافع باستماتة عن الباطل  لمجرد اختلاف الرأي وتبنيه لرأي مخالف.. بغض النظر عن مدى صحته ..... ومع الاسف اصبحت الشوفينية ظاهرة سريعة الانتشار وارتبطت باتهام وتخوين الاخرين  ..

الاختلاف بين الشينغن والاتحاد الأوربي

شينغن  هي قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من لوكسمبورغ تشتهر بصناعة النبيذ واشتهرت هذه القرية بعد ان شهدت  في 14 يونيو 1985 توقيع اتفاقية شي...