الأحد، 28 مايو 2017

خان الكابولي

تضم مدينة الكاظمية المقدسة الكثير من المعالم التاريخية والتراثية .. والتي ارتبطت بالموروث الحضاري لهذه المدينة المقدسة ..ومن اهم هذه المعالم  هو خان الكابولي ..او خان الكعبولي ... يرجع اصل التسمية الى مدينة كابول بافغانستان يملك هذا الخان أحد تجار كربلاء..وقد  خصصه  لايواء  زوار العتبة الكاظمية المقدسة...وكذلك تأمين ايواء الزوار الافغان عاد زيارتهم للعتبات المقدسة  وهم كما معروف من ذوي الامكانيات المحدودة ...شيد هذا الخان ايام الدولة العثمانية  بالطابوق الفرشي .. وهو ليس الخان الوحيد في الكاظمية ولكنه الوحيد الذي ارتبط بذكرى تمس حياة العراقيين وهي  تأسيس اول فوج في الجيش العراقي في 6 كانون الثاني 1921  والذي تشكل في مدينة الكاظمية المقدسة تحت اسم  فوج الامام موسى الكاظم ..وكان أمر الفوج  المرحوم الحاج محي الدين السهروردي.وقد شغل الفوج  الخان بعد ان امتلأت به ثكنة الخيالة في الكاظمية ...
يقع خان الكابولي غربي الكاظمية المقدسة  .. قريبا من سوق الاستربادي الشهير في المنطقة المحصورة بين المدرسة الايرانية والحسينية الافغانية ......
الخان مربع الشكل  بني على طريقة الدور الشرقية ..له ساحة واسعة تربط فيه الدواب وبغال الزوار عندما  كانت الحيوانات  الواسطة الوحيدة للنقل.. تحيط بالخان  ساحة كبيرة.. وهي موقوفة للخان.. وفي هذه الساحة التي تقع أمام الخان، كان يتدرب افراد فوج موسى الكاظم صباح كل يوم..
الطابق الاسفل يتكون من غرف أعد بعضها لخزن  علف الحيوانات، وبعضها الاخر للسكن، وفي الطابق الثاني غرف العوائل حيث  تسكن كل عائلة في غرفة منها ..و كان الزوار وخاصة الافغان  يتكونون من عائلات تصطحب معها أطفالها خاصة  وان  الزيارة كانت  تستغرق  وقتا طويلا ، و للخان أعمدة تقع أزاء جهة الروضة الكاظمية المقدسة وعددها أربعة وستون عموداً.. وكذلك كان في هذا الخان اربع وستون غرفة مربعة  ....ابواب الخان من الخشب، وسقوفه من الخشب المزركش والمطعم بـ ((المرايا)) ...والخان بمجمله كان تحفة معمارية و آثرية و تاريخية تخلب الالباب  وهو من اهم من معالم الكاظمية المقدسة  كما كانت عربات النقل القديمة الكاري ـ الترامواي بين بغداد والكاظمية والتي تجرها الخيول تنطلق من مرأبها قريبا من  سوق الاستربادي لتمر من أمام هذا الخان...
بعد وفاة صاحب الخان قام المتولي على الخان والمشرف على الوقفية بايجار غرف الخان ..ثم  هدم في الخمسينات من القرن الماضي وقسمت ارضه الى قطع صغيرة  اتخذت كدور للسكن ومحلات ما زالت قائمة لحد الان .. 


مكتبة الطفل العربي

لم استطع ان امنع دموعي من النزول وانا ارى الحال الذي وصلت اليه واحدة من اقدم واهم  المكتبات في الوطن العربي..والتي كنت اشعرايام طفولتي  انها بيتي الثاني وكنت اعد الايام يوما يوما لكي تأتي العطلة الصيفية  حتى اعيش في ربوعها ..
على العموم وبعيدا عن العواطف  .. تأسست مكتبة الطفل العربي في بغداد عام 1969 وكانت تابعة للإدارة المحلية في بغداد ، في عام 1999تم ربطها  بدار ثقافة الأطفال بوزارة الثقافة والاعلام  ..كانت الملاذ لجيل لن يتكرر.. جيل الستينات والسبعينات خاصة ايام العطلة الصيفية اذا كانت تلتزم بمنهاج يتضمن زيارة كل اقسام المكتبة المختلفة .. ومنها صالة  المطالعة الواسعة والتي تحوي على اعداد كبيرة من اشهر الكتب والقصص و المجلات والدوريات الخاصة بالاطفال .. مثل مجلة سمير المصرية .. وميكي  ومجلتي والمزمار .. اضافة الى عروض سينمائية لافلام الطفل في ايام محددة من الاسبوع .. وعروض مسرحية لفرق مسرحية تهتم بالطفل ..كما تميزت مكتبة الطفل العربي بالمساحات الخضراء الواسعة التي كانت ملاذا للطفولة البريئة .. و في المكتبة واحدة من افضل قاعات الرسم  المجهزة بافضل المستلزمات لكي ينمي هواة الرسم من الاطفال مواهبهم .. وكانت المكان المفضل لادرارات المدارس حيث  تنظم لها سفرات دورية للطلاب ..
بدء اداء المكتبة يتراجع في نهاية التسعينات نتيجة للحصار الاقتصادي الذي واجهه البلد وتعرضت بعد عام 2003 الى التخريب المتعمد حيث تعرضت ممتلكاتها الى السلب والنهب والحرق وطالها النسيان والإهمال وهجرها الاهالي والطلاب وعشاق هذا الصرح التربوي الكبير..ولم يتبقى على رفوفها الا كتب ومجلات قديمة وممزقة لا تستطيع إغراء الطفل بتصفحها أصلا واصبحت أقدم وأهم مكتبة للطفل في بغداد والوطن العربي ذكرى.. ولا يمكن مقارنتها اليوم بأبسط مكتبة عربية في دولة مجاورة..وعجز المعنيون عن إعادة الحياة إليها.
بعد عام 2003أصبحت المكتبة  الموقع البديل لدار ثقافة الأطفال بعد التدمير الذي طال بنايتة الدار في وزارة الإعلام المنحلة مما  سبب تصغيرا  لقاعاتها وتقليصها إلى قاعة واحدة  واصبحت دار العرض السينمائي والمسرحي مكاتب للعاملين في الدار وحاليا هناك اعمال لبناء طابق ثاني  لغرض عودة المكتبة الى دورها السابق..حيث تم تجهيزها مؤخراب 1500 كتاب أجنبي مخصص للصغار، و5400 كتاب عراقي وعربي، معظمها إهداء من جهات ومنظمات  خيرية  أو من إصدارات الدار القديمة،وتم تخصيص مبلغ 250 ألف دينارفقط لشراء الكتب من الخارج في العام الماضي  ...
تعاني المكتبة حاليا من ذات الاسباب التي تعانيها المدارس وهي غياب وسائل تشجيع الطفل على القراءة .. الناجم عن ضعف الادارات المدرسية  وضعف دور الأهل بالإضافة إلى انتشار القنوات الفضائية ووسائل الإنترنت التي صارت بديلا محببا للطفل وهي تعرض أفلاما وبرامج مثيرة بشكل يسحب انتباهه لها أكثر من قراءة كتاب في مكتبة بعيدة عن بيته.. واصبحت ادارات المدارس تفضل السفرات الى النادي الترفيهي ونادي الصيد ومول المنصور وحديقة الزوراء وغيرها ..كما ان إهمال المكتبة وعدم رفدها بالجديد والممتع من الكتب والإصدارات الحديثة، وغياب عرض الأفلام السينمائية والنشاطات المسرحية المخصصة للصغار ساهم بعزوف الاهالي وادرارت المدارس عن المكتبة ..

المشاوي

المشويات  او المشاوي من اكثر الاكلات شعبية في العراق وبلدان الشرق الاوسط  ومن اشهرانواع المشويات .. الكباب ..والكباب بالأصل يرجع إلى لفظة آرامية سورية قديمة هي "كبابو" و تعني الحرق والتفحيم. و يطلق على هذه الاكلة  في بعض الدول العربية ومنها مصر .. الكفتة .. وهي اكلة شعبية  تحضر من اللحم المفروم مع كمية من اللية ( الدهن ) باستعمال أسياخ الشوي او ما تسمى في العراق "الشيش " ويشوى على الفحم وقديما كانت تستعمل المروحة اليدوية " المهفه " في تأجيج النار واستعيض عنها بالمروحة الكهربائية والتي تستخدم  بكثرة هذه الايام ..
أول من حضر الكباب كان اهالي حلب في سوريا  ويسجل التاريخ ولع أهالي مدينة حلب بأنواع كثيرة من المشويات..ومن حلب انتقلت هذه الاكلة الفاخرة الى باقي بلدان الشرق الاوسط ومنها العراق  حيث أضاف كل بلد نكهته الخاصة ..في إيران مثلا يضاف الزعفران إلى اللحم قبل شوائه وفي تركيا تتنوع الأصناف وطرق التتبيل من مدينة لأخرى فهناك الكباب الأورفلي في أورفا والكباب الأنطاكي في أنطاكية والكباب السلطاني في إسطنبول . ويتميز الكباب في مناطق البادية الغربية من العراق  وصولا الى  حلب بمذاقه الفريد والمميز .. بسبب لحوم الاغنام العواسية الفاخرة ذات المذاق المتميز والتي لا مثيل لنوعيتها   حيث تشتهر هذه المناطق من الفلوجة وحتى حلب  ومدينة حماة بخصب المراعى التي تنتج أغناما ذات لحوم فاخرة تشكل المصدر الرئيس لمعظم الأكلات في هذه المناطق  ومنها الكباب الشهير ... يحضرالكباب  أما دون إضافات ..او قد يضاف اليه كما  في الشام الصنوبر والفستق الحلبي ..وبعضهم  يضيف  البادنجان ويسميه الحلبيون كباب بالباذنجان ..او يضاف اليه الطماطم  والفليفلة والمعدنوس ( البقدونس ) والبصل والنعناع ويسمى بالكباب الخشخاش .... وفي بعض البلدان وخاصة لبنان يمزج لحم العجل مع لحم الغنم  لإضافة نكهة مميزة دسمة. و يفضل العراقيون  ان يرش مسحوق  السماق على الكباب .. لاضفاء نوع من الحموضة المحببة على الاكلة ..
المطاعم الشهيرة كثيرة ولكن اغلب الناس تفضل الشوي عند القصاب  فهو اضمن واكثر اقتصادية  لا سيما وقد اصبح امام كل قصاب شواية... ..  مؤخرا اخذ بعض الناس يفضلون كباب الدجاج والذي يحضر  بنفس الطريقة وبشكل عام يؤكل الكباب بانواعه مع خبز التنور الحار والطماطم المشوية والبصل  والطرشي (المخلل) ..ترافقه المشروبات الغازية  او  الشنينة ( اللبن المخفوق ) والذي يكثر استهلاكه شمال العراق....
وهناك التكه.. والتي يسميها الاخوة المصريون بالكباب ... وهي قطع اللحم الصغيرة والتي ترص في اسياخ مع بعض الليه . وتشوى بنفس الاسلوب ..وكذلك المعلاك وهو كبد الغنم الذي يشوى بنفس طريقة التكة ولكن بدرجة استواء اقل ..وقد يفضل البعض القلب  والذي يحتاج الى درجة حرارة اكبر من المعلاك للشواء .. وهناك الشاورما والتي تعرف ب ( الكص ) . وهوقطع من  لحم العجل أو الغنم او الدجاج ترص على سيخ عامودي يدور أمام نار من الغاز أو شواية كهربائية. وتوضع الليه في أعلى السيخ وبين طبقات اللحم لإضافة نكهة الدسم. ويقطع السطح الخارجي كرقاقات عند التقديم . حيث يدور السيخ باللحم المرصوص عليه بجانب النار لكي تستوي الطبقات الخارجية بشكل متساوي وقد حطم قاسم ابو الكص قبل اشهر  الارقام القياسية ليحضر اكبر شيش كص في العراق بمناسبة المولد النبوي الشريف .. وبوزن 1500 كيلو غرام.. أي طن ونصف الطن ..
وهناك ايضا انواع اخرى من المشويات اقل شهرة مثل  الضلوع و الشيش طاووق و مكعبات الدجاج المشوية المتبلة ببهارات أساسها الثوم. و دجاج تكا. وغيرها الكثير .. والمجال واسع للمبتكرين ومحبي الطبخ عموما.. والمشاوي بشكل خاص .. والف عافيه على قلوبكم ..


مرقد الامام يحيى ابو القاسم

تحفة معمارية وفنية وتاريخية وحضارية .... ثاني اكبر اثر تاريخي اسلامي  في الموصل  بعد مئذنة الحدباء الشهيرة. يقع في حي الشفاء في  مدينة الموصل على نهر دجلة بالقرب من قلعة باشطابيا التاريخية وقره سراي. ويعد من اهم النفائس الاثرية لما يحويه من زخارف خارجية وداخلية متنوعة مما جعله مفخرة لاهل الموصل خاصة والعراق عامة حيث  يمثل مرقدا وضريحا لواحد  من سلالة ال بيت الرسول الاكرم ( ص ) وهو الامام يحيى ابو القاسم ابن الحسن ابن الامام علي بن ابي طالب ( ع ) حيث  يتشرف ثرى الموصل بضم جسده الطاهر...
المرقد شيد ايام الدولة الاتابيكية في زمن بدر الدين لؤلؤ سنة  637هـ/1239م وكما هو مثبت على الجهة اليمنى العليا لواجهة المرقد.. ويعتبر من  المبتكرات المعمارية الاسلامية منذ القرن السابع الهجري. حيث يتكون من غرفة مستطيلة تعلوها قبة مستندة على مقرنصات تزينها الزخارف والكتابات المختلفة من الداخل وتعلوها قبة مخروطية أخرى بينها وبين القبة الأولى فراغ ...جدران المرقد  مغطاة بالكامل بالزخارف الرخامية والنصوص القرآنية والكتابات الاجرية التذكارية التي صنعت بدقة متناهية اضافة لوجود المحراب في الزاوية الجنوبية من المرقد الذي يعد هو الاخر تحفة فنية نادرة جدا...
مر المرقد بعدد من ادوار الصيانة كانت الاولى عام (719هـ/1319م) من قبل الحاج ابراهيم خادم المرقد في ذلك الوقت والثانية  سنة (1916م) عندما استحدثت مديرية الاثار العامة في حينها دعامتين مستندتين على مصطبة في الجدار الشرقي من جهه النهر. منعا لانهياره بفعل التشققات التي دبت فيه منذ العام 1907 اما الصيانة الاخيرة فكانت في تموز العام 1997 وانتهى في تشرين الثاني العام 1999 واستمرت فيه اعمال الصيانة عامين وثلاثة اشهر وهذا الدور يعتبر من اكبر اعمال الصيانة الاثرية والانشائية الحديثة و التي تمت على نفقة احد المحسنين من اهالي الموصل الكرام.
في يوم الأربعاء 23 تموز 2014...وكما جرى للعديد من الجوامع والكنائس ودور العبادة في الموصل فقد قام الرعاع والمتخلفين وشذاذ الافاق من الهمج والبربر والقادمين من اعماق الكهوف ومجاهيل الصحراء بتفجير مرقد الامام يحيى ابو القاسم بن الأمام علي عليه السلام..



نفاخ بغداد .. ابراهيم عرب


لم يتجرأ  احد على وصف ابراهيم عرب بالكذاب فقد كان شخصية محبوبة و قدرته على الإدهاش، وصدقه مع نفسه أو تصديقه هو لما يقول، جعل االناس  ينظرون له نظرة ملؤها المحبة أو عدم الكراهية لأنه في أكاذيبه لم يكن مؤذيا أو متسببا في إيذاء أحد، بقدر ما كان مثيراً لأجواء البهجة والمرح في مقهاه الذي ذاع صيتها انذاك ..

لم  يدعي البطولة والشجاعة والشقاوة لكنه كان يدعي ايجاد الحلول لكل شيئ ، في السياسة والاجتماع والاقتصاد  ويدعي انه يقدمها لكبار القوم والمسؤولين مجانا ، اضافة الى أحاديث عن  مغامراته في السفر والتجوال التي  تفوق حدود المبالغة  والخيال…فتارة  كان مدعواً للعشاء عند (الملك فيصل الاول) وقدم له النصائح في كيفية حكم العراق وان  المندوب السامي البريطاني (هنري دوبس) قد زاره  منتصف الليلة الماضية وشرب عنده الشاي وحل له مشكلة مستعصيه – وان (المس بل) قد عشقته وراودته عن نفسها ولكنه رفض ذلك لان اخلاقة رفيعة وتربيته لا تسمح له بمثل هذا الفعل ..وانه طاف في أفريقيا وغيرها من مجاهل العالم  وواجهته أمورا لا تصدق الى درجة ان اكلي لحوم البشر قد أكلوه مرة الا انه نجا ! …  ومن أشهر تخيلات إبراهيم عرب انه كان قد تسلم دعوة من هتلر لزيارة المانيا حيث أخذه هتلر بموكب رسمي في جولة في برلين بسيارة مكشوفة..وكان الالمان يتسائلون : هذا ابراهيم عرب،، افتهمنا،، بس اليمه منو ؟؟؟؟؟   وهو من قذف الكرة وذهب لاكل الباجه عند مطعم باجة ابن طوبان وشرب الشاي وعاد الى الملعب لحظة نزول الكرة التي سجل منها هدفا .. وهو من ادخل يده في فم الاسد وقلبه على البطانه وهو من طبخ جبل تمن ابيض.. وجبل تمن احمر.. جان توكع الحكاكة مال التمن وقتلت عشرة!
وبوفاته انتهت حكاية ابراهيم عرب لتبدء حكاية الكثيرين ممن ملئوا رؤوسنا نفخا وزمطا .. وكذبا  وذرعا بالشط كما يقول اهلنا .. ولكن النتيجة .. صفر وباليد حصان ..




عكد النصارى

تقع محلة عگد النصارى في وسط بغداد الرصافة... وكانت محلة واجدة  متصله فيما بينها حتى اخترقها شارع الرشيد ... اشتهر عكد النصارى بوجود العوائل المسيحيه وكان مغلقا للمسيحيين  الا ما ندر.. .. وفيه ايضا  كنيستان ...ام الاحزان1843م  للسريان وكنيسة الاقباط الارثدوكس 1866م.. ويذكر المؤرخون ان وجهاء بغداد من الارمن طالبوا البطريارك مار يوسف السادس ببناء كنسية لهم اسوة بالسريان واللاتين فكان لهم ذلك وبنيت في عام 1876 وسميت  بكنيسة الارمن و قد هدمت و انشيء محلها اسواق تجارية تعرف اليوم بسوق الأرمن  .. تتألف المحلة  من عدد من البيوت التي تقع على الزقاق الرئيسي والذي يسمى (عگد النصارى) والازقة الفرعيه الصغيره الاخرى والتي تحولت الى محلات لبيع التجهيزات الكهربائيه ومستلزماتها وتحولت بيوتاتها الى مخازن ومحلات امتلاْت بها المعدات والتجهيزات بعد ان كانت تعج بالعوائل المسيحيه التي ارفدت الحياة البغداديه بالكثير من الادباء والعلماء والسياسين وكان لها دور كبير وواضح في الحياة العامة..خصوصا في النصف الاول للقرن العشرين حيث  كانت هذه المحله تزخر بالحياة والفن والفرق والموسيقيين وارباب الصناعه كان فية استوديو خاص لشركة جقماقجي للاسطوانات .... كان فيه دير شهير هو دير الراهبات الفرنسيات  والذي لجأت اليه سارة خاتون قبل هروبها من بين يدي والي بغداد .. كما كان يضم واحدة من اشهر مدارس بغداد وهي مدرسة الراهبات التقدمه  والتي انتقلت الى الباب الشرقي وتوسعت لتتحول الى مدرسة ثانوية قبل ان تتحول الى مدرسة حكومية اسمها ثانوية العقيدة للبنات ..وكان  عگد النصارى قبلة يزوره الادباء والشعراء والتجار وقد نظم الملا عبود الكرخي شعرا في هذا العكد غناه المطرب الكبير محمد القبانجي و فيه يقول ..
 سودنوني هالنصارى .. شكوا يشماغي .. ملخوا عباتي ... يالنصارى شصار بيكم . ما تضيفون اللي يجيكم .. سائل عليكم نبيكم .. بلكت يسويلي جاره .. سودنوني هالنصارى ..
 كما غنى هذه الاغنيه ايضا المرحوم يوسف عمر ..وقد كانت هذه الاغنيه سببا لان يقيم احد الصحفيين المسيحيين المتشددين دعوى قضائيه في محكمة جزاء الرصافة ضد المطرب محمد القبانجي بدعوى انه يثير الطائفية الدينية  ولكن محبي القبانجي من المسيحيين  جمعوا اربعين توقيعا مضادا للدعوى  قالوا فيه ان القبانجي غنى هذه الاغنيه اعتزازا بالنصارى ومحبة لهم ..ونتيجة لذلك فقد ابطل القاضي الدعوى..                        
ونتيجة لتوسع بغداد وتضاعف عوائل العكد وزيادة سكانه .. ظهرت  مناطق جديده مثل (كمب الارمن ) وعرصات الهنديه والكراده وبغداد الجديده و(كمب ساره ) و الدوره .. واصبح فيها  للاخوة المسيحيين تواجد ملحوظ الامر الذي دعى العديد من سكان عكد النصارى الى تركه والتوجه الى هذه الاماكن طلبا للتجديد والاستقلال حتى فرغ العكد من اهله في نهاية الستينات من القرن الماضي وتحول الى منطقه تجاريه متخصصه بالتجهيزات الكهربائيه وتسمى اليوم (سوق الكهربائيات ) وعدد من معامل الاحذية ..وضاعت الصوره التراثيه لهذه المحلة الجميلة

زيارة ديف بروبيك وفريقه الرباعي الى بغداد 

هي اشهر فرقة للجاز في العالم .. و الجاز هو نوع من الموسيقى أوجده الامريكيون من اصل افريقي في ولاية نيوأورليانز نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ،وقد اشتهرت العديد من الفرق الموسيقية  بهذا اللون من  الفن، لكن أشهرها هي الفرقة الرباعية للعازف الأميركي الشهير ديف بروبيك ..
ولد هذا العازف الكبير عام 1920 لعائلة موسيقية في مدينة كونكورد، بولاية كاليفورنيا الامريكية.. وبدأ دروس العزف على البيانو مع والدته في سن الرابعة، و حين بلغ الثانية انتقلت عائلته الى مزرعة للماشية في سفوح جبال سييرا، ليترك البيانو وتبدأ حياة موسيقى الجاز حيث شكل بروبيك فرقته الرباعية وقدم سحر موسيقى الجاز لآلاف من الشباب في المناطق العامة، فضلا عن نوادي الجاز في معظم المدن الأميركية الكبرى ..وفي العام 1954 ظهرت صورة ديف بروبيك على غلاف مجلة "تايم" مع قصة عن نهضة موسيقى الجاز وصعود بروبيك الهائل.واصبح واحد من اكثر الموسيقيين نشاطا وشعبية حتى اطلق عليه  لقب الاسطورة الحية .. حيث الف مقطوعات موسيقية للعديد من مسرحيات برودواي بالاضافة الى موسقى العديد من الافلام الكرتونية و بيعت له ملايين النسخ من البوماته..

ديف بروبيك وفريقه الرباعي زار بغداد والتي كانت تشهد يومها  تطورا فكريا وثقافيا وحضاريا  كبيرا .. وذلك بمناسبة مرور عشرون عاما على افتتاح مكتب لشركة "مترو غولدن ماير" السينمائية الأميركية في بغداد وبرعاية من الخارجية الامريكية ... كانت بغداد مع موعد لحفل موسيقي الجاز لهذا الفنان الكبير والذي وصلها مع فريقه الرباعي على متن طائرة للخطوط الجوية العراقية  واستقبل في المطار استقبالا حافلا من قبل المنظمين ومن عشاق موسيقى الجاز العراقيين الذين لم يتمكنوا من تصديق ان بروبيك سوف يحضر إلى بغداد.. وكان من ضمن اعضاء فرقته  الفنان يوجين رايتو وهو واحد من اشهر عازفي الكيتار في العالم ... والذي يُلقب بالسيناتور

قدم بروبيك  الفرقة حفلته الرئيسية الكبرى  على مسرح سينما الخيام يوم 8 أيار سنة 1958 حيث استمع متذوقوا الموسيقى  من العراقيين  والدبلوماسيون الاجانب الى أنغام ومقطوعات من اسطوانته الشهيرة  "تايم آوت" التي كانت  أول اسطوانة لموسيقى الجاز تباع منها أكثر من مليون نسخة وكذلك  اسطوانة "خذ خمسة" الموضوعة اليوم في "قاعة المشاهير" بالمبنى الرئيسي لمؤسسة "جائزة غرامي" .. كما احيى بعدها العديد من الحفلات  قبل ان يغادر هذا البلد الذي كان محطا في يوم من الايام لاشهر فرقة لموسيقى الجاز في العالم .. فرقة ديف بروبيك..

توفي ديف بروبيك في احدى مستشفيات  نورويرك في ولاية كونيكتيكيت يوم 5/12/2012 اثر ازمة قلبية  وهو يحتفل بعيد ميلاده الثاني والتسعين ..

بتصرف من عدة مصادر

الاختلاف بين الشينغن والاتحاد الأوربي

شينغن  هي قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من لوكسمبورغ تشتهر بصناعة النبيذ واشتهرت هذه القرية بعد ان شهدت  في 14 يونيو 1985 توقيع اتفاقية شي...