بعد دخول الانكليز الى بغداد اتخذوا سياسة
الترغيب والترهيب لغرض السيطرة وتغيير المجتمع .. فبدأوا بالتحبب إلى الناس فكانوا
يشاركون ويشجعون الاهالي على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم على اداء مراسيمهم وطقوسهم دون
تدخل .. بل وتسهل لهم وسائل اداء هذه الطقوس .. ولكنهم ايضا اتخذوا سياسة متشددة ازاء
الامور العامة بغية فرضها على الاهالي الذين لم يكونوا يلتزمون بها مما ادى الى تنفير الناس منهم وخاصة ممن لايريد
للقانون ان يكون حاكما لتصرفاتهم ..
فقد اراد الانكليز فرض النظافة على الاهالي فرضا بعد ما وجدوا من اسباب القذارة
عند دخولهم بغداد وذلك

كما اتخذ الانكليز اجراءات صارمة ضد الاشقياء وحملة السلاح ، فقاموا بنصب المشانق
في بعض الساحات العامة ، وبدأوا بالقاء القبض
على كل من يتجول ليلا حاملا سلاحه ، ثم يشنقونه في الصباح التالي . وصار الناس يشاهدون
في صباح كل يوم جتنا جديدة معلقة على المشانق . وأخذ الناس يحاولون التخلص من أسلحتهم
برميها في النهر والآبار أو بدفنها تحت الارض . واشاعوا بين الناس أن الانكليز لديهم قطط قادرة على اكتشاف
السلاح المدفون في البيوت عن طريق الشم فاصبح
الناس يخافون من اقتناء الاسلحة ..
ومن المشاكل الحقيقية التي واجهها الناس في تلك الآونة هو الاختلاف بين الموظفين
الاتراك الذين كانوا رغم تكبرهم متساهلين في تطبيق الأنظمة والقوانين تحت تأثير الرشوة
او الوساطة..أما الموظفون الجدد فكانوا صارمين في تطبيقها و لا يراعون فيها أحدا ،
و يعاملون الناس بالعجرفة والفظاظة دون تساهل
..وهذا مالم تتقبله نفسية العراقي ..
ووصل الامر ان الانكليز كانوا يضربون
كل شخص يخالف نظام السير في الشوارع وعلى الجسور بصورة قاسية جدا دون اي تفريق بين مواطن بسيط او شخصية اجتماعية معروفة وتروي المصادر ان من بين الذين أصابهم الضرب عبدالرحمن أفندي الجميل
و عبدالقادر باشا الخضيري وغيرهم من الشخصيات المعروفة ومن الحوادث المعروفة ايضا عن
التطبيق الحرفي للقانون ماجرى لقافلة من الزوار
الايرانيين كانوا يعبرون الجسر على أقدامهم
طاعة للاوامر التي صدرت بمنع الركوب على الجسر ، ولكن واحدا منهم ظل راكبا لانه كان مقطوع الساقين
، وعندما رآه الجندي الانكليزي أخذ يضربه بعصاه الغليظة بشدة حتى ألقاه عن ظهر البغلة رغم صراخ الناس بانه مريض ومقطوع الساقين مما اضطر رفاقه أن يحملوه على اكتافهم ويعبروا به
الجسر وسط اتهامات المارة للجندي الانكليزي
بالقسوة وعدم الرحمة ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق