الثلاثاء، 6 يونيو 2017

السيدة نفيسة

هي السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب .. واحدة من اهم سيدات آل بيت النبوة ممن اشتهرن بالعبادة والزهد والعلم والفقه حتى لقبها الناس"نفيسة العلم "
ولدت السيدة نفيسة في مكة المكرمة يوم الاربعاء 11ربيع الأول سنة  145 هـ - ...أمها زينب بنت الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل أن أمها أم ولد، وأن زينب هي أم إخوتها... انتقل بها أبوها إلى المدينة المنورة وهي في الخامسة من العمر  فكانت تذهب إلى المسجد النبوي وتسمع إلى شيوخه، وتتلقى الحديث والفقه من علمائه، حتى لقبها الناس بلقب «نفيسة العلم»
تزوجت إسحاق المؤتمن بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنجبت له القاسم وأم كلثوم.
رحلت  إلى مصر مع أسرتها وخرج أهل مصر لاستقبالها في العريش. ووصلت نفيسة إلى القاهرة في 26 رمضان 193 هـ، وازدحم الناس  اليها  يلتمسون منها العلم حتى كادوا يشغلونها عما اعتادت عليه من عبادات... وخاطبتهم  قائلة  «كنتُ قد اعتزمت المقام عندكم، غير أني امرأة ضعيفة، وقد تكاثر حولي الناس فشغلوني عن أورادي، وجمع زاد معادي، وقد زاد حنيني إلى روضة جدي المصطفى.» فرفض المصريون  رحيلها، و تدخَّل والي مصر السري بن الحكم وقال لها: «يا ابنة رسول الله، إني كفيل بإزالة ما تشكين منه». فوهبها دارًا واسعة.. والتي اصبحت مسجدها الحالي  وحدد يومين في الأسبوع يزورها الناس فيهما طلبًا للعلم والنصيحة، لتتفرغ هي للعبادة بقية الأسبوع. فرضيت وبقيت.
 بعد ان وصل الامام الشافعي إلى مصر سنة 198 هـ، توثقت صلته بالسيدة نفيسة بنت الحسن، واعتاد أن يزورها في مسجدها وهو في طريقه إلى حلقات درسه في مسجد الفسطاط، وكذلك في طريق عودته إلى داره، وكان يصلي التراويح في مسجدها في رمضان، وكلما ذهب إليها سألها الدعاء. وكانت وصيته الاخيرة أن تقوم السيدة نفيسة بالصلاة على جنازته عند وفاته ..وبالفعل فبعد وفاة الامام الشافعي  عام 204هـ مرت الجنازة بدارها .. وصلّت عليها إنفاذًا لوصيته.
عرف عن السيدة  نفيسة بنت الحسن زهدها وحسن عبادتها وعدلها، فيُروى أنها كانت تحفَظ القرآن وتفسِّره وقيل أنها حفرت قبرها الذي دُفنت فيه بيديها، وكانت تنزل فيه وتصلي وتقرأ القرآن كثيرًا وذكر المؤرخون  أنها حجّت أكثر من ثلاثين مره أكثرها ماشية،كانت فيها تتعلق بأستارالكعبة و تقول:
«إلهي و سيدي و مولاي متعني و فرحني برضاك عني، و لا تسبب لي سبباً يحجبك عني»
وكانت السيدة نفيسة شديدة في الحق لا تهاب الأمراء فهي سليلة البيت المحمدي الذي لا يخشى في الحق لومة لائم .. ، فقد ذكر المؤرخ أحمد بن يوسف القرماني في تاريخه أن الناس استغاثوا بنفيسة بنت الحسن من ظلم أحمد بن طولون فكتبت له رسالة، وانتظرت حتى مرور موكبه فخرجت له، فلما رآها نزل عن فرسه، فأعطته الرسالة، وخاطبته قائلة : «ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخوّلتم ففسقتم، ورُدَّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نفّاذة غير مخطئة، لا سيّما من قلوب أوجعتموها، وأكباد جوّعتموها، وأجساد عرّيتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنَّا إلى الله متظلِّمون، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون!»، فارتعد ابن طولون وخشع لقولها، وعدل من بعدها. وحسنت سيرته ..
تنسب للسيدة نفيسة  كرامات عديدة .. بعضها صحيح .. وبعضها من نسج خيال البسطاء من الناس  ممن نسبوا لها كرامات كثيرة
في رجب 208 هـ، أصاب السيدة  نفيسة بنت الحسن المرض، واشتد عليها حتى توفيت في مصر في رمضان من نفس السنة ، فحزن عليها  أهل مصر، وبكوها  و  ازدحموا لتشييعها. ودفنت في الجامع الشهير الذي يحمل اسمها والذي يزوره المسلمون من مشارق الارض ومغاربها

سوق السراي

 السوق أخذ تسميته (السراي) لقربه من السراي ( دار الحكومة )كما انه  يصل العابرين من االكرخ الى الرصافة عبر  الجسر القديم.. والذي كان  الوحيد الذي يربط الرصافة بالكرخ( حاليا جسر الشهاء )... للوصول إلى (سراي) الولاية العثمانية..
ما يميز ذلك السوق ملاصقته لمنطقة القشلة التي كانت مقرا للحكومة العثمانية وكذلك موقعه المميز بالقرب من شارع الرشيد ونهاية شارع المتنبي لذا يعتبر اهم معالم بغداد الحبيبة حيث يعتبر المركز الرئيس لتسوق الاهالي والموسسات الرسمية وشبه الرسمية والقطاع الخاص ودوائر الدولة بالقرطاسيه ومستلزماتها والادوات المكتبية  كما يتفرد  ببيع الكتب العلمية والأدبية وبكونه المركز الرئيس للتصحيف وتجليد الكتب والاطاريح ورسائل الماجستير والدكتوراه ....
لا يتجاوز طول هذا الشارع الحيوي والمهم 300 متر ولا يزيد عرض ممر المشاة فيه على 3 أمتار ويتميز السوق بتكدس المحلات على جانبي هذا السوق،
يلاصق سوق السراي...و الذي يعد الوريث الشرعي لسوق الوارقين، من جهة النهر بناية المدرسة الإعدادية العسكرية في العهد العثماني التي شغلت فيما بعد من قبل المحاكم المدنية... ويتواجد في السوق واحد من أشهر مطاعم الأكلات التي اشتهر بها السوق وأخذت اسمه منها هي (كبة السراي) التي تعتبر من ألذ الأكلات العراقية وأشهرها..
ومن أهم الأسواق المحاذية لسوق السراي والتي اكتسبت شهرتها كذلك سوق السراجين المختص بمشغولات جلدية يدوية، إضافة إلى خان لتجار مواد الأحذية ومخازن تعود لبعض أصحاب الحوانيت، وفيه مدخل لسوق الصاغة يسمى سوق (الشاهبندر) وكان معظم شاغليه من اليهود والذين انتقلواالى هذا المكان  بعد هدم خان جغان عام 1929..




جميل صدقي الزهاوي

جميل صدقي الزهاوي واحد من اهم شعراء العراق  في القرن الماضي وما قبله  .. ولد الزهاوي في بغداد  في 18 حزيران عام 1863م، وفيها نشأ  ودرس على أبيه وعلى فطاحل علماء عصره، بعد اكماله الدراسة عين مدرسا في المدرسة  السليمانية ببغداد عام 1885م، ثم عين عضوا في مجلس المعارف عام 1887م، ثم مديرا لمطبعة الولاية ومحررا لجريدة الزوراء عام 1890م، وبعدها عين عضوا في محكمة استئناف بغداد عام 1892م.... سافر إلى إستانبول عام 1896م، وأعجب برجالها ومفكريها وتأثر بالأفكار الغربية، وبعد اعلان  الدستورالعثماني  عام 1908م، عين استاذا للفلسفة الإسلامية في دار الفنون بإستانبول ثم عاد لبغداد، ثم عين استاذا في مدرسة الحقوق، وانضم إلى حزب الأتحاديين، وأنتخب عضوا في (مجلس المبعوثان) مرتين، وعند تأسيس الحكومة العراقية عين عضوا في مجلس الأعيان. ونظم الشعر بالعربية والفارسية منذ نعومة أضفاره فأجاد واشتهر به.
كان له في بغداد اكثر من مجلس يحفل بأهل العلم والأدب، وأحد مجالسه في مقهى الشط وله مجلس آخر يقيمه عصر كل يوم في قهوة رشيد حميد في الباب الشرقي من بغداد، واتخذ في آخر أيامه مجلسا في مقهى أمين في شارع الرشيد وعرفت هذه القهوة فيما بعد بمقهى الزهاوي، و كان مولعا بلعبة ( الدومينو ) وله فيها تفنن غريب، كان من المترددين على مجالسه نخبة من اهل العلم والادب امثال الشاعر معروف الرصافي، والأستاذ إبراهيم صالح شكر، والشاعر عبد الرحمن البناء، وكانت مجالسه لا تخلو من أدب ومساجلة ونكات ومداعبات شعرية...، وكانت له كلمة الفصل عند كل مناقشة ومناظرة وكانت اغلب المساجلات بينه وبين الشاعر الكبير معروف الرصافي ... دافع الزهاوي عن حقوق المرأة وطالبها بترك الحجاب..وصفه طه حسين قائلا "لم يكن الزهاوي شاعر العربية فحسب ولا شاعر العراق بل شاعر مصر وغيرها من الأقطار.. لقد كان شاعر العقل.. وكان معري هذا العصر.. ولكنه المعري الذي اتصل بأوروبا وتسلح بالعلم.."
 اشتهر بالشعر الوطني والاجتماعي والفلسفة والوصف وأنشد في أغلب الفنون الشعرية .....و في مدينة الأعظمية وقرب البلاط الملكي هناك شارع سمي باسمه تكريما له وهذا الشارع يربط بين الطريق إلى جامع الإمام الأعظم ومنطقة الوزيرية العريقة في بغداد.
توفي الزهاوي في عام 1936م، ودفن في مقبرة الخيزران في الأعظمية، وبنيت على قبره حجرة ودفن على مقربة منه علامة العراق الشيخ أمجد الزهاوي ابن أخيه.


سهام محمود

مذيعة عراقية معروفة ..بل واحدة من اهم الاصوات في مجال العمل الاذاعي .. والتلفزيوني .. ولدت سهام محمود عام 1952في منطقة الحيدرخانه في شارع الرشيد ببغداد  وكان تسلسلها الخامس بين افراد اسرتها. اكملت دراستها الابتدائيه في المدرسة المركزيه الابتدائيه والمتوسطه في متوسطة  الرصافه للبنات  والاعدادية في مدرسة الاعداديه المركزية  للبنات عام 1967.. اشتهرت  بتفوقها الدراسي وكانت من الأوائل في دراستها وكانت تهوى الدراسات الادبية ولكنها دخلت الفرع العلمي مجبره مما جعلها لا تكمل مشوارها الدراسي بنجاح.حيث دخلت كلية الاداب قسم الفلسفة وعلم النفس وتخرجت عام 1973بعد ان حصلت على درجة البكالوريوس .. ثم حصلت على الماجستير عام 1980. تجيد التحدث باللغة التركية والانكليزيه
دخلت مجال الاذاعة والتلفزيون نهاية عام 1970 وهي طالبة جامعيه على مقاعد الدراسة وعن طريق الصدفه حيث نجحت بالاختبار الذي اقامته المؤسسه العامة للاذاعه والتلفزيون لأذاعة مقترحه كان اسمها الاولي اذاعة دار السلام والتي تحولت فيما بعد الى اذاعة صوت الجماهير. اجتازت دوره تدريبه مدتها اربعة أشهر تلقت فيها دروسا عملية ونظرية على يد اساتذة اختصاص باللغة والصوت والموسيقى, حيث تتلمذت بالالقاء على يد الشيخ جلال الحنفي والموسيقى على يد طارق حسون فريد ووديع خونده واللغه العربيه والشعر الجاهلي على مجموعه من الاستاذه في هذا المجال...وبدأت عملها الفعلي في شباط من عام 1971 في اذاعة صوت الجماهير, وواصلت العمل فيها إلى جانب دراستها في كليه الاداب ...انتقلت بعد ذلك للعمل كمذيعة تلفزيونيه في عام 1976 بالإضافة الى عملها في اذاعة صوت الجماهير التي انتقلت منها إلى اذاعة جمهورية العراق. واصلت العمل في تلفزيون العراق حتى عام 1986 الذي انتقلت منه إلى اذاعة بغداد لتستقر فيها حتى عام 2003 حيث عملت  مع كبار المذيعين فيها كالمذيع الراحل محمد علي كريم وحافظ القباني وغازي البغدادي وغازي فيصل وبهجت عبد الواحد وخالد العيداني وموفق العاني وموفق السامرائي والمذيعات هدي رمضان وامل المدرس وكلادس يوسف كما عملت في الكثير من الاذاعات الموجهه منها الاذاعه الموجهه إلى أوروبا واذاعة ام المعارك وصوت مصر العروبه...وعملت سهام مصطفى بشكل ثانوي في مجال الإعلان التلفزيوني كما كتبت في صحف العراق والمجلات منذ أن كانت طالبة في الاعداديه واشتهرت بكتابة الشعر العمودي. كانت سهام مصطفى قبل التحاقها بالإعلام رياضية تمارس الكرة الطائرة والمضرب ولها عدة انجازات  فيها حيث فازت بلقب بطولة الجامعه عام 1972 ـ1973 وبطولة بغداد الثنائي عام 1971.
نالت العديد من الأوسمه والشهادات التقديرية وشاركت في دورات عديده داخل وخارج  العراق حيث  حصلت على وسام التميز من نقابة الفنانيين العراقيين وشهاده تربويه من منظمة اليونسيف وشهاده تقديريه من كلية الفنون الجميله. عام 2000 .. كما حصلت على جائزة اوسكار القاهرة عن التحقيقات الاذاعيه وذلك عن برنامج شارع الرشيد في ذاكرة التاريخ...مع فريق العمل روحي احمد وفريق عبد الرحمن وعلي البدري
تعمل أيضا مراسله لاحدى الاذاعات  الالمانيه والتي اشتركت معها في دورة اعلاميه اقيمت بالأردن وفازت بالجائزة الأولى منها كمااشتركت في تنفيذ مسلسل عن اللغه العربيه اذاعيا مع مجموعه من الفنانين. كرمت عدة مرات على كتابات لها في الصحف المحلية ما بين المقالة والقصيده...
لها ولدان رضوان  ورشوان ويعملان في مجال الاخراج الاذاعي والتلفزيوني

قصة نجاح ... شركة باتا

 تاسست  باتا عام 1894 في قرية زلين جنوب جمهورية  التشيك من قبل  توماش باتا و أخيه أنطونين وأختهم أنَّا ، وهم من الاسكافيين.. عام 1895 قامت الشركة  بصناعة الأحذية من قماش الخيش بالإضافة للجلد. و انتشر هذا النمط من الأحذية وساعد على نمو الشركة بحيث أصبحت تشغِّل 50 شخصًا. في عام 1904 أدخل توماش باتا مكننة الإنتاج التي سمحت لشركة باتا بأن تصبح اول منتج  للأحذية بالجملة في أوربا واصبح عدد العاملين فيها عام 1912 نحو 600 شخصًا بالإضافة إلى الذين يعملون ضمن بيوتهم في قرية زلين.مع بدء الحرب العالمية الأولى  حققت الشركة تطورًا ملحوظًا مع زيادة الطلب على الأحذية العسكرية مما نتج عنه زيادة في عدد عمال شركة باتا بين عامي 1914 و 1918 عشر مرات،
أثناء الكساد العالمي الذي تلى الحرب العالمية الأولى قام توماش باتا بتخفيض أسعار أحذيته إلى النصف.. وأدخل توماش باتا إحدى أوائل مبادرات مشاركة الربح التي تحول جميع العاملين إلى شركاء يساهمون في نجاح الشركة وكان رد فعل المستهلك على ترخيص الأسعار رائعًا، فقد  تعاظم إنتاج باتا مع تنامي الطلب على الأحذية الرخيصة. وزادت شركة باتا من إنتاجها وأصبحت زلين مدينة لمعامل باتا حيث تجمعت فيها معامل الدباغة مع مصنع للمواد الكيميائية وآخر للأدوات الميكانيكية وورش لإنتاج المطاط ومصنع الورق والكارتون (لصنع علب الأحذية) ومصنع للنسيج (لصنع بطانة الأحذية وصنع الجوارب) ومصنع لمواد تلميع الأحذية ومحطة لإنتاج الطاقة الكهربائية وبالمقابل  توفرت لدى العمال وعائلاتهم جميع الخدمات الضرورية للحياة اليومية : السكن، المدارس، المستشفى...وفي عام 1923 كان لدى الشركة 112 فرعًا عبر العالم. في عام 1927 اصبح  للشركة المستشفى الخاص بها. مع نهاية عام 1928 كان المصنع الرئيس للشركة يتألف من 30 مبنى. وقد أنشأت باتا  مؤسسات تعليمية مثل مدرسة باتا للعمال وأدخلت نظام العمل في خمسة أيام..
توفي توماش باتا عام 1932 و انتقلت إدارة الشركة إلى أخيه جان وابنه توماس الذي قاد الشركة خلال معظم القرن العشرين ..وباتباع المخططات التي وضعها توماش باتا قبل وفاته ضاعف جان باتا من حجم الشركة أكثر من ست مرات من حجمها الأول حيث أُنشأت مصانع في بريطانيا وهولندا ويوغوسلافيا والبرازيل وكينيا وكندا والولايات المتحدة  والهند ..
بحلول عام 1934 امتلكت الشركة 300 مخزنًا في أمريكا الشمالية وعدة آلاف في آسيا وأكثر من 4000 في أوربا. في عام 1938 بلغ عدد العمال في مجموعة باتا أكثر من 65 ألف شخص عبر العالم..
ايام الحرب العالمية الثانية ..وفي قرار ذكي قامت الشركة بفصل فروعها في عدد من الدول عن الشركة الام تحسبا من قرارات الاشتراكية والتأميم كما تم نقل  ملكية مصانعها  في عدد من الدول  إلى أحد أبناء العائلة. وبالفعل ..فبعد الحرب العالمية الثانية صادرت حكومات تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الشرقية وبولونيا ويوغوسلافيا مصانع باتا وأممتها قاطعة باتا عن ممتلكاتها في أوربا الشرقية. ومن خلال مقرها الجديد في كندا بدأت الشركة في إعادة بناء نفسها من جديد بحيث امتدت إلى أسواق جديدة في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي عام 1964 نقلت شركة أحذية باتا مقرها الأساسي إلى مدينة تورنتو في كندا، ثم انتقلت في عام 1965 إلى مبنى حديث في ضاحية مدينة نورث يورك ..
لشركة أحذية باتا تاريخ حافل في العالم العربي من شرقه إلى غربه، حيث اقترن اسمها بالحذاء الراقي والمتين الذي يلبسه المتميزون، كما ارتبط أيضًا بالتحولات السياسية وعمليات التأميم والاستحواذ التي حدثت في بعض الدول العربية للشركات العالمية.
دخلت  شركة باتا السوق العراقيه عام 1932 واصبحت الشركة الاولى للاحذية في العراق وكانت تقدم خدمات مميزة وكانت تتميز ايضا بالطراز المعماري الموحد لمعارضها  التي تميزت بواجهاتها الزجاجية الفخمة وبأسلوب استقبالها الراقي.. واصبحت معارضها ووكلائها بالالاف... كانت باتا  شركة الأحذية الوحيدة التي لا تعمل تنزيلات على أسعار أحذيتها لأنها متأكدة من جودة بضاعتها التي تعمِّر سنوات طويلة على الرغم من منافسة الشركات المحلية الاخرى في هذا المجال ومنها احذية دجلة ورافد وزبلوق  . وكان السادة المسؤولين والنواب لايلبسون الا احذية باتا  وقد كتب نوري ثابت الصحفي العراقي الشهير وصاحب جريدة حبزبوز الهزلية أيام الملكية : "مجلس النواب لا يفتتح جلساته إلا على وقع أحذية باتا". كما أنشأت شركة باتا مصنعًا للأحذية في بغداد في تلك الفترة بهدف دعم منتجاتها بالإنتاج المحلي أيضًا، وقد تم تأميم هذا المصنع في عام 1964. كما هناك مصنعا لباتا في مدينة الكوفة بمحافظة النجف لانتاج الاحذية الرياضية ...وهذا ايضا ايضا تم تأميمه ..
وفي عام 1976 وبعد قرار تأميم  رؤوس الاموال الاجنبية  تكونت الشركة العامة للصناعات الجلدية( جلود ) كحصيلة لدمج الشركة العامة للجلود والتي كانت قد تأسست عام 1945مع شركة باتا العامة التي تأسست سنة 1932 لتصبح  من المنشآت الصناعية التابعة إلى وزارة الصناعة والمعادن ,ثم  حولت إلى شركة عامة بموجب قانون الشركات... . ولم تستطع الشركة البديلة والتي سميت جلود من الايفاء بالتزاماتها  امام الالاف من الوكلاء التي كانت تديرهم شركة  باتا في العراق  ..فبدأت معارضها بالاختفاء واحدا تلو الآخر حتى انقرضت.. ولم يبقى الا المعرض الرئيس في الكرادة ....

الاثنين، 5 يونيو 2017

  القصخون

رمضان كريم .. وكل عام وانتم بالف خير وتقبل الله الطاعات ..
اليوم نتحدث عن واحدة من مشاهد رمضان الجميلة .. يسمى في مصر وبلاد الشام  الحكواتي .. وفي العراق يسمى القصخون ..جاءت كلمة القصخون من (القصة) وتعني الحكاية و(خون) وتعني الراوي ... وتعني راوي القصة او الحكاية .. والقصخون ليس مؤرخاً بل هو ناقل لقصص التاريخ والاساطير ببساطة وتلقائية، للوصول الى حالة استخلاص العبر من التأريخ واقصصه واساطيره بعد  انتصار الخير على الشر ...
انتشر القصخون في زمن غابت فيه وسائل المتعة واللهو المرئية والمسموعة مثل  الراديو والسينما والتلفزيون.. لذا اصبح للمقهى وللقصخون الدور الاكبر في التأثير وخلق المتعة لدى المستمعين ...وكان العصر الذهبي للقصخون هو ايام الحكم  العثماني واستمر الحال ايام  الاحتلال البريطاني  ثم ايام الحكم الملكي  .. ويذكر كبار السن والعارفون ان عشرينيات القرن الماضي شهدت قمة ازدهار هذا الفن الشعبي واستمر حتى الاربعينيات، ثم انحسر  مع نهاية الاربعينيات.. وذلك لدخول الراديو والتلفزيون وانتشار المدارس ...
اتخذ القصخون من المقهى مكانا له وكان وخاصة في ليالي رمضان يتربع فوق مقعد عالٍ اشبه بمنبر ويضع الكتاب الذي يروي منه الحكاية على محمل امامه  .. يرتدي القصخون زيا خاصا  وهو ما يسمى الزبون  ويلتحف بعباءة سوداء وقورة او جبة او فروة .. ويضع على راسه الكشيدة او الفينة  اوالعمامة وغالبا ما يكون القصخون قد تجاوز الخمسين او الستين من العمرونادراً ما تجد قصخوناً شاباً...
القصخون المبدع يستخدم  مستلزمات تجسد حرفته وعمله ومنها السيف الخشبي او الحقيقي، و كان متمرساً في تغيير الاصوات والتحكم في نبراتها فهي  عالية غاضبة حينما تحتدم الحرب وواطئة هادئة حينما تعبر عن الحب والغزل ..
القصص متشابهة لدى القصخون اينما وجد  وفي أي بلد كان فهي من التراث العربي  وخاصة  العنتريات و ألف ليلة وليلة و قصص العشق كالمياسة والمقداد و قيس و ليلى العامرية وحكاية مريم الزنارية و تودد الجارية واقاصيص الجواري والمغنين والجن والطيور والحيوانات المسحورة والقصور التي هي في اعماق البحار والسندباد البحري و قصص الشطار واللصوص و السيرة الهلالية وبطلها ابو زيد الهلالي...
 رمضان كريم..

الجمعة، 2 يونيو 2017

عمارة "ادفيش عبود"  الدائرية ..

تعتبر عمارة عبود الدائرية من اول البنايات التي تميزت بحداثتها في بغداد .. تقع عند مدخل الشورجة من جهة شارع الرشيد  قريبا من المدرسة المرجانية والتي تعرف بجامع مرجان ..
صمم المبنى من قبل المعمار الشهير عبد الله احسان كامل استاذ العمارة بجامعة بغداد  بالاشتراك مع رفعت الجادرجي  لحساب عائلة مسيحية هي عائلة السيد لطيف عبود صاحب شركة عبود طبارة للسكائر والتي كانت تنتج سكائر غازي  وكان مقرها في منطقة العبخانة ..وبدأ البناء بالعمارة عام 1955 وكان يعتبر من المباني غير المألوفة في بغداد بالنظر لشكله الاسطواني  ولونه الابيض الناصع ..اضافة الى الاختلاف الغير مسبوق بين الشكل العلوي الاسطواني  للمبنى مع قاعدة المبنى المكعبة الشكل
في كل طابق من القسم الاسطواني توجد أربع شقق مكتبيه مع خدماتها. كل شقتين من الشقق الاربع تتشابه في المساحة. الشكل الدائري الاسطواني وأسلوب توزيع الشقق جعلها تتميز باطلالات متنوعة لكل شقة ، ورغم ان هناك كثيرة وجهت للمصمم لابتعاده عن الموروث العراقي في البناء ومنها عدم استخدام الاقواس  الا انه اختار الشكل الاسطواني ليتلائم مع  شكل مأذنة جامع مرجان وقبابه ..
في بداية الستينات وبعد وفاة لطيف عبود وابنه  قامت ابنتة ووريثته الوحيدة السيدة ادفيش عبود  وقبل رحيلها من العراق ببيع العمارةالدائرية  الى الحاج هاشم احمد البهبهاني والذي قام ببيعها الى الحاج ابراهيم يوسف سعد و اولاده وذلك عند قيامه بشراء عمارة العطور الشهيرة في الشورة والمسماة عمارةالبهبهاني او القادسية لاحقا والتي  قام النظام السابق بمصادرتها(عمارة القادسية ) في الثمانينات من القرن الماضي بحجة ان البهبهاني  من التبعية الايرانية ..وهذه العمارة ووفق ارشيف الدفاع المدني في بغداد حدثت فيها ستة حرائق كبيرة في الاعوام 1985 ... 1989 .. 1996 .. 1998 ..4/4/2005 واخيرا الحريق الكبير في 14/4/2005  ..
توفيت السيدة   ادفيش عبود اول مالك للمبنى الدائري في لندن قبل اكثر من عشر سنوات عن عمر ناهز 85 عاما   وملكية المبنى حاليا  وكما فهمت ايضا تعود  الى ورثة المرحوم الحاج عبد العزيز الذكير من البصرة .. وهي بحاجة الى بعض اعمال الترميم والصبغ  لتعود بيضاء ناصعة كقلوب ابناء هذا الوطن الجريح ..



الاختلاف بين الشينغن والاتحاد الأوربي

شينغن  هي قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من لوكسمبورغ تشتهر بصناعة النبيذ واشتهرت هذه القرية بعد ان شهدت  في 14 يونيو 1985 توقيع اتفاقية شي...