الثلاثاء، 30 يناير 2024

مكتبة السلام.. اول مكتبة عامة في بغداد

 نهاية عام  1919 وبتوجيه واشراف المس بيل تم تشكيل  لجنة خاصة لجمع التبرعات من المال والكتب لتأسيس اول مكتبة عامة في بغداد ..تألفت تلك اللجنة من كبار العلماء والادباء العراقيين وبعض الوجهاء ..  وتم  افتتاحها في(16 نيسان1920) وسميت بـمكتبة السلام تيمنا ببغداد مدينة السلام، وضمت مجموعات من الكتب  اهديت للمكتبة مباشرة ومجموعات أخرى تم شرائها من مبالغ التبرعات وبلغ عدد الكتب عند الافتتاح(736) كتابا وكان موقعها في ركن جانبي صغير في بناية كنيسة اللاتين في رأس القرية (في الشورجة)، وأشرف على إدارتها الأب انستاس ماري الكرملي ..واصدرت المكتبة في نيسان (1923)مجلة فصلية خاصة بها باسم الخزانة (The Library) ...وبعد ان انفرط عقد اللجنة، وقلَّ حماس اعضائها ، وعجز القائمون على ادارة مكتبة السلام في الاستمرار بتقديم الخدمات للقراء، اقترحت اللجنة تقديمها الى وزارة المعارف وسلمت محتوياتها البالغة(4283) كتابا   الى الوزارة بتاريخ(22تموز1924) واصبحت الوزارة هي المسؤولة عنها اداريا وماليا وفنيا.. ونقلت بعد ذلك الى جناح في المدرسة المأمونية بباب المعظم وسميت بالمكتبة العامة ، وتم اختيار عذا المكان  كي يسهل على الجمهور مطالعة هذه الكتب ويستفيد منها معلمو المدارس.
كانت المكتبة العامة مكاناً يقصده طلاب المدارس والمعاهد والكليات والباحثون عن العلم والثقافة لأنها الوسيلة المهمة التي تساعد على الارتقاء بمستوى الثقافة والمعرفة في المجتمع, فتهافت عليها طلاب دار المعلمين العالية وكلية الحقوق ومدرسة الهندسة والثانوية المركزية لكثرة المصادر المتنوعة التي ضمتها المكتبة , ومما شجع الناس على المطالعة ايضاً هو ازدياد عدد المطابع والكتب والدوريات
اضيفت الى مجموعات مكتبة السلام مجموعة مكتبة نظارة المعارف ومحتويات مكتبة جمعية الشبان المسيحيين بعد أن امر الملك فيصل الاول ان تتوحد هذه المكتبات مع مكتبة الاوقاف  التي افتتحت عام 1928 لتصبح المكتبة الرسمية للبلاد و نقلت محتوياتها البالغة(9298) كتابا الى بناية في شارع الرشيد قرب باب الاغا و اعيد تنظيمها وترتيبها اسوة بدور الكتب العالمية  الراقية لتفتح ابوابها للجمهور من جديد ..
عام 1931  بعد افتتاح بناية مكتبة الاوقاف  الضخمة في باب المعظم، انتقلت  المكتبة العامة اليها لتضم جناحها الايسر واصبح اسم البناية المكتبة العامة  وبدأ اهتمام الجمهور البغدادي بها ، واخذ يتردد عليها كثير من طلبة الكليات والمدارس الثانوية القريبة منها، وبلغت مجموعاتها في عام( 1931) عشرة الاف وخمسة مجلدات من كتاب ومجلة وصحيفة، وظل نمو المكتبة العامة بطيئا بسبب انشغال وزارة (المعارف) عنها وتخصيص مبالغ متواضعة لشراء الكتب.
بعد افتتاح شارع الجمهورية عام1957 تمت ازالة البناية لتوسيع ساحة باب المعظم، واجبرت المكتبة على الانتقال الى دار في شارع الزهاوي لغاية  عام 1977 حيث انتقلت الى  البناية الحالية في الباب المعظم  وتغير اسمها الى دار الكتب والوثائق ..

الاثنين، 29 يناير 2024

قصة العملة ... الجزء الثاني .. العهد الجمهوري

 بعد تموز 1958 استمر تداول العملة الملكية لغاية  6 حزيران 1959  حيث انيط بالبنك المركزي العراقي مهمة إصدار عملة جديدة للدولة، وفي 8 تموز 1959 صدرت العملة الجديدة (الطبعة التاسعة) وهي بنوعين.. الاول عملات ورقية  وهذه لم تختلف كثيرًا عن آخر إصدار حصل في عهد الملك فيصل الثاني من ناحية فئاتها أو ألوانها ماعدا  وضع صورة الشعار الجمهوري الجديد محل صورة الملك اضافة الى  تغييرًفي ظهر الورقة النقدية من فئة دينار واحد، حيث وضعت صورة القيثارة السومرية بدلًا من تمثال الملك فيصل الأول
النوع الثاني هو مسكوكات معدنية تحمل صورة الشعار الجمهوري الجديد للجمهورية العراقية...وقد  ألغيت المسكوكة النقدية من فئة 2 فلس، كما ألغيت المسكوكة من فئة الأربعة فلوس (العانة) واستبدلت بمسكوكة جديدة من فئة خمسة فلوس. كما ألغيت المسكوكة النقدية من فئة 20 فلسًا (القرآن) واستبدلت بمسكوكة جديدة من فئة 25 فلسًا. وقد تم سك المسكوكات المعدنية، وطبع العملات الورقية الجديدة في لندن – بريطانيا، كما كان الحال بالنسبة للإصدارات السابقة.وبعد صدور العملة الجديدة اعتبرت جميع العملات الملكية عملات غير قانونية وغير مسموح تداولها بعد تاريخ31 آذار 1961  .
كما ألغى عبد الكريم قاسم ارتباط الدينار العراقي بالجنيه الإسترليني وربطهُ بالدولار الأمريكي و حدد البنك المركزي  قيمة الدينار العراقي ليساوي ثلاثة دولارات أمريكية وثلث، وقد حافظ على قيمته طيلة ذلك العهد.
في 28/6/1968 تم اضافة خط الضمان ( الامان ) الى العملة الورقية وقد صدرت إصدارات جديدة فيما بعد من العملة الورقية في عامي 1971 و1973. ثم قامت الحكومة عام 1976 بإصدار طبعة من فئة 25 دينارًا تحمل صورة الخيول العربية. ولغاية هذه الطبعة كانت العملة تطبع في شركة ديلاو البريطانية وشركة إيكسبورتلس السوفيتية ويطلق عليها الناس (بالطبعة السويسرية) كما تم في عام 1982 اصدار مسكوكات معدنية من النيكل لفئة 500 فلس  والدينار ..بعد عام 1991  وبدء الحصار الاقتصادي قام البنك المركزي العراقي بطباعة الأوراق النقدية في دار النهرين للطباعة وكانت ذات مواصفات رديئة لا تتوفر فيها المواصفات الامنية وبورق عادي ... وبعد تدهور قيمة الدينار العراقي بدأ البنك المركزي العراقي بإصدار عملات لم تكن معهودة في السابق ففي عام 1991 صدرت أوراق نقدية من فئة 50 و100 دينار، وبعدها صدرت عملة فئة 250 دينار في عام 1995. ثم أصدر البنك المركزي عملة ورقية قيمتها 10.000 دينار عراقي وهي إصدار طارئ وكانت طباعتها رديئة جدًا وسهلة التزوير، وبسبب شيوع تزويرها اضطرت الحكومة إلى سحبها من التداول بعد عدة أشهر. وكانت الأوراق النقدية الصادرة في تلك الفترة طبعات محلية رديئة النوعية وكانت تحمل صورة الرئيس الأسبق صدام حسين.
ورغم الغاء التعامل بالنسخة  السويسرية الا ان  إقليم كردستان استمر في اعتماد النسخة السويسرية في تعاملاته التجارية، حيث كان الدينار العراقي المطبوع في سويسرا له قوة شرائية أعلى بكثير من الدينار المطبوع في المطابع العراقية .
في 15 تشرين الأول عام 2003 قامت سلطة الاحتلال المؤقتة بإصدار دينار عراقي جديد من فئات  250، 1000، 5000، 10000 إلى 25000 دينارًا، تمت طباعته  في مطابع ديلارو في بريطانيا، وكان ذو مواصفات عالية يصعب تزويرها، وتم استعمالهه في جميع أرجاء العراق حيث استبدل كل دينار مطبوع في العراق بدينار عراقي جديد، أما الطبعة السويسرية فتم تبديلها بـ 150 دينارًا حديثًا. وفي عام 2004 تمَ إصدار ورقة من فئة 500 دينار كما  أصدر البنك المركزي العراقي عملتين معدنيتين بفئة 25 دينار وفئة 100 دينار، ثم تمَ إصدار قطعة من فئة خمسين دينارًا لاحقًا في عام 2004. ونتيجة لصغر قيمة العملات المعدنية وضعف تداولها بين المواطنين فقد تمَ سحبها من التداول عام 2009.
اخيرا وفي أيلول 2015 أصدر البنك المركزي ورقة نقدية فئة (50) ألف دينار، تضمنت الفئة عددًا من العلامات الأمنية والفنية، كما تضمن صورًا تخطيطية لنواعير الفرات وأهوار العراق.وهي اخر الاصدارات لحد الان.

الخميس، 25 يناير 2024

قصة الدرهم الورقي ..

 تحدثنا بالامس عن  قصة العملة .. اليوم سنتحدث عن اصدار غريب وغير مسبوق .. بلغت اسعار المتداول منه  في المزادات ارقاما لا تصدق ...
كانت العملةالعراقية  ولغاية فترات قريبة تطبع في شركة ديلاو البريطانية وهي من ارصن الشركات المتخصصة في هذا المجال ...  ويطلق عليها الناس (بالطبعة السويسرية)
وفي خضم الحرب العالمية الثانية في عام 1941 ظهرت حاجة في التداول للمزيد من العملات الورقية،  ونظرا لظروف الحرب فقد قررت الحكومة العراقية  طبعها في الهند التي كانت بعيدة نوعًا ما عن مسارح العمليات الحربية. و كانت من أربع فئات تحمل صورة الملك فيصل الثاني وهو طفل .. والفئات  هي ربع دينار ورقي، و نصف دينار ورقي. ، ودينار واحد ورقي.  واضيف لها ولاول مرة  عملة من فئة 100  فلس ورقي (وهي عملة نادره جدًا)، ولكن وبعد أن لوحظ رداءة نوعية الورقة من فئة 100 فلس تم سحبها  من الأسواق و ألغي تداولها بعد مرور شهر على طرحها ، ويعد المتواجد منها  الآن من أندر العملات النقدية العراقية ويبلغ سعر هذه الورقة حاليا 70 الف دولار تقريبا.
وكان من المقرر ايضا  إصدار ورقة نقدية من فئة50 فلس  (الدرهم ) ، غير أن هذا القرار  ألغي في  اللحظات الاخيرة لأسباب غير موثقة  ويقال انه الغي بسبب رداءة  الورقة ذات 100 فلس  حيث صدر نموذج  بشكل Uniface , أي بوجه واحد فقط وكان الوجه الثاني  أبيض كما في الصورة وتعد حالة غريبة بالنسبة للعملات العراقية لو كانت قد صدرت . هذه العملة تم توقيعها من قبل داوود الحيدري عضو لجنة العملة العراقية والمخوّل بالتوقيع من قبل حكومة المملكة العراقية .  وقد عرض هذا الدرهم الورقي بالمزاد العلني  وبيعت هذه الورقة عام 2013  بحوالي 80 ألف دولار وهو سعر قياسي.. وسيبقى وسيستمر صعود قيمتها  مستقبلاً..
صور نادرة للدرهم  وال 100 فلس الورقي .. 

الثلاثاء، 23 يناير 2024

قصة العملة ..الجزء الاول .. العهد الملكي ..

ظل استخدام العملة  العثمانية والعملة الهندية (الآنة والروبية المعدنية) متداولًا في العراق إلى حتى منتصف عام 1920 حين أصدر الحاكم العسكري البريطاني أمرًا أوقف بموجبه تداول العملات العثمانية، وأبقى فقط على تداول العملات الهندية.والتي ظلت  العملة الرسمية  حتى بعد تأسيس المملكة العراقية عام 1921
عام  1931 تشكلت لجنة العملة العراقية  والتي أنيط بها مسؤولية وضع تصاميم ومقاييس أول عملة نقدية عراقية و كانت عبارة عن عملات معدنية تم سكها في لندن من قبل شركة "برادبري ويلكينسون" وكانت من الفئات الاتية ...  فئتان برونزية  فلس واحد  وفلسان .. ومن النيكل ثلاث  فئات  وهي اربعة فلوس(عانة) وعشر فلوس  وعشرون فلسا (قران).. ومن الفضة  فئتان وهي  الدرهم (50 فلس ) والريال (200 فلس ) وطرحت للتداول عام 1932 وجميع المسكوكات  في العهد الملكي  على وجهها صورة وجه الملك ، و (اسم الملك ) في الجهة اليمنى و(ملك العراق) في الجهة اليسرى. أما ظهور هذه المسكوكات فكان في وسطها فئة العملة، وحول الدائرة كلمتي (المملكة العراقية) والتاريخ الهجري و الميلادي وكانت حافة المسكوكة مسننة بالنسبة للفئات الفضية، ومقوسة للفئات النيكلية، ومسطحة (ملساء) للبرونزية.
في 16 آذار 1932 صدرت لأول مرة عملة عراقية ورقية وحدتها الأساسية الدينار العراقي الذي يتكون من ألف فلس. كانت أوراق هذه العملة تحمل على وجهها اسم الحكومة العراقية في الأعلى، وصورة الملك فيصل الأول إلى اليمين وفئة العملة في الوسط. وكان وجه العملة مكتوبًا باللغة العربية وظهرها مكتوبا باللغة الإنجليزية لكونها كانت عملة قابلة للتصريف بأي مكان في العالم. طبعت هذه الأوراق النقدية في لندن في بريطانيا وكانت هذه الأوراق النقدية موقعة من قبل رئيس لجنة العملة العراقية السير هيلتون يونك (Sir E. Hilton Young) البريطاني الجنسية، وهي من الفئات التالية: فئة ربع دينار. فئة نصف دينار. فئة دينار واحد. خمسة دنانير. فئة عشرة دنانير. مئة دينار..كما استمر تداول الروبية والآنة الهندية إلى جانب العملات العراقية حتى الأول من كانون الأول/ديسمبر من عام 1932، حين صدر أمرًا بإيقاف تداولها، والاقتصار في التداول على العملة العراقية.
 بعد وفاة الملك فيصل الاول تم في 29 تشرين ثاني 1934إصدار عملة ورقية جديدة تحمل صورة الملك غازي تتكوّن من نفس الفئات .وبعد مقتل الملك غازي صدرت في أواخر عام 1939 أولى العملات التي تحمل صورة الملك فيصل الثاني وهو طفل صغير.
وفي خضم الحرب العالمية الثانية في عام 1941 ظهرت حاجة في التداول للمزيد من العملات الورقية، فتقرر طبعها في الهند التي كانت بعيدة نوعًا ما عن مسارح العمليات الحربية. و كانت من أربع فئات، هي 100 فلس ورقي (وهي عملة نادره جدًا)، و ربع دينار ورقي، و نصف دينار ورقي. ، ودينار واحد ورقي.و كان من المقرر إصدار ورقة نقدية من فئة 50 فلس أيضًا، غير أن هذا ألغي بعد أن لوحظ رداءة الورقة من فئة 100 فلس والتي سحبت من الأسواق و ألغي تداولها بعد مرور شهر على طرحها، ، و تعد الآن من أندر العملات النقدية العراقية.
في 20 تموز 1947  صدر القانون  الذي تأسس بموجبه المصرف الوطني العراقي، وحول إليه كافة صلاحيات لجنة العملة العراقية السابقة فاصدر  عام 1950 الطبعة الخامسة من العملة العراقية، وكانت تحمل على وجهها صورة الملك فيصل الثاني وفي الأعلى عبارة (المصرف الوطني العراقي)، وهي تتكون من نفس الفئات السابقة ...
وفي 1 تموز 1956 تم تغيير  اسم المصرف الوطني العراقي إلى اسم البنك المركزي العراقي، والذي قام في العام 1958 بإصدار عملة جديدة تحمل اسم البنك المركزي العراقي وكان هذا هو الإصدار الملكي الأخير للعملات العراقية، وقد تضمن نفس فئات الإصدار السابق باستثناء الفئة (نصف دينار) حيث ظلت كنموذج، ولم يسعفها الوقت والحظ  للظهور كعملة متداولة. كما ضم هذا الإصدار أيضًا مسكوكات معدنية تحمل  صورة الملك فيصل الثاني من نفس الفئات القديمة  ..
 

الاثنين، 22 يناير 2024

الخلاف بين الأمين والمأمون

ولا شك أن مطامع رجال الحاشية في بلاط كل من الأمين والمأمون كانت من العوامل التي زادت في اتساع الخلاف بين الأخوين، وهنا طلب الأمين من المأمون أن يتنازل له عن بعض كور خراسان بحجة أن مال خراسان يكفيها،إلا أن المأمون رفض ذلك الطلب  وغضب الأمين من رفض المأمون لمطالبه وأرسل إليه رسالة يخيره فيها بين الإذعان لشروطه أو التعرض لنار لا قبل له بها، ولكن المأمون لم يأبه لهذا التهديد ورد عليه بأنه لا يخشى في الحق لومة لائم
فشلت المفاوضات السلمية التي كانت قائمة بين الأمين والمأمون، مما جعل الطرفان يحتكمان للحرب، ففي أوائل سنة 195 هـ، أمر الأمين بوقف الدعاء للمأمون وأعلن البيعة لابنه موسى ولقبه بالناطق بالحق، ونقش اسمه على السكة وكان هذا بمثابة خلع المأمون، ثم بعث من سرق الكتابين بالكعبة وحرقهما، وأمام هذا الإعلان رأى المأمون أن يستعد للحرب؛ فجهز جيشًا كبيرًا، وحشده على حدود خراسان في منطقة الري، وولى عليه قائدين من أتباعه المخلصين وهما طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين    أما الأمين فقد اختار علي بن عيسى بن ماهان الذي كان واليًا على خراسان في عهد الرشيد، وتقدم بن ماهان نحو الري لقتال طاهر بن الحسين دون أن يستعد له استعدادًا كافيًا، وانتهت المعركة بانتصار جيش طاهر بن الحسين ومقتل بن ماهان سنة 195 هـ، أرسل الأمين جيوشًا أخرى عديدة إلى الري، ولكن مصيرها كان الهزيمة ايضا وقد استنفذت هذه الجيوش موارد الأمين فلم يستطع تحريك جيوشًا أخرى وهنا انتقلت الحرب من مداخل خراسان إلى مداخل بغداد   حيث هاجم  طاهر بن الحسين بغداد من الغرب  وهرثمة بن أعين من ناحية الشرق وتقدم الجيشان حتى بلغا اطراف  بغداد حيث حدثت الصدام بين الطرفين  ولم يكن جيش الأمين قويًا، كما لم يكن قواده في حالة معنوية عالية، فقد استمالت قوات المأمون بعض قادة جيش الأمين بالهدايا والهبات؛ فانضموا إليه واحدًا بعد الآخر غير أن الذين قاوموا هذا الحصار هم أهل بغداد، وبالأخص "جماعة العيارين" و الشقاوات ولقد دافع العيارون عن بغداد ببسالة نادرة، وضربوا أمثلة رائعة في الصمود والشجاعة، وعلى الرغم من مقاومة هذه المجموعة، فقد استطاعت جيوش المأمون أن تضرب حصارًا على حول بغداد، فاشتد الجوع بالأهالي، لدرجة أن الأمين صرف كل ما لديه من أموال على جنوده، واضطر اخيرا  إلى طلب الأمان و أن يسلم نفسه وخرج الأمين وأتباعه عابرين نهر دجلة في سفينة صغيرة لم أن انقلبت وهناك أسره الجنود الخراسانيون وقتلوه بأمر من طاهر وبذلك تنتهي خلافة الأمين، وتولى المأمون الخلافة
 
بدأ النزاع على شكل مراسلات وسفارات متبادلة بين الأخوين حول مشكلة العهد المعلق في الكعبة، فالمأمون يرى التمسك بنصوص هذا العهد الذي يقضي بالاستقلال بشؤون خراسان خلال حكم أخيه الأمين، أما الأمين فكان يرى نفسه خليفة للمسلمين ويستطيع التصرف في أمور خراسان كما تقضي بذلك المصلحة العامة، وأن النص على ولاية المأمون لخراسان لا يعني استقطاع هذه الولاية من الخلافة نهائيًا بل ينبغي أن يكون للخليفة شيء من النفوذ وذلك بأن يضع على خراسان بريدًا، لهذا طالب الأمين بوضع نظام للبريد تابع له في خراسان لكن المأمون رفض

السبت، 20 يناير 2024

بغداد في ظل الفاطميين

 تحدثنا في الشذرة الماضية عن الدولة الفاطمية  وتوسعها  .. ولكن كيف وصلت  الى بغداد ؟؟
 كان ارسلان  البساسيرى من القادة المقربين للخليفة العباسى القائم بأمر الله لا يقطع أمرًا دونه .. وكان من الطموحين الباحثين عن السلطة فقام بمكاتبة الفاطميين والذين تعاظمت قوتهم وفرضو سيطرتهم من المحيط الاطلسي غربا والى بلاد الشام  شرقا  لذا ورغم ما كانت تعانيه القاهرة من نقص في الاموال فقد قاموا بدعم البساسيبري  بالاموال والاسلحة ونجحوا فى ضم بعض أمراء العراق إلى البساسيرى الذى انتصر على قوات السلاجقة فى موقعة سنجار سنة 448 هـ واستولى بعدها على الموصل سنة 450 هـ ولما خلت بغداد من الحامية السلجوقية دخل البساسيرى بغداد يوم الأحد الثامن من ذي القعدة  سنة 450 هـ بـ600 فارس ومعه الرايات البيض ، مكتوب عليها اسم الخليفة الفاطمي أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو تميم معد ...
وحوصرت دار الخلافة، وخرج الخليفة العباسي وحوله زمرة من العباسيين والجواري حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن، معهن المصاحف على رؤس الرماح، وبين يديه الخدم بالسيوف بعد ان حصل على الامان  فحُمل إلى أمير حديثة عانة في الأنبار مهارش بن مجلي الندوي وكان رجلا فيه دين وله مروءة بعد أن كتب الخليفة اعترافا بعدم أحقية بنى العباس فى الخلافة في ظل وجود بني فاطمة  وقد ظل هذا الكتاب فى خزائن الفاطميين، حتى سقطت دولتهم..
وبقي الخليفة  عند مهارش حولا كاملا ومن منفاه بحديثة  ارسل الخليفة العباسي  رسالةً إلى السلطان (طغرل بك) يستنجد به فسار طغرل بك بجيشه إلى واصطدم الجيشان في  مدينة  واسط فانهزم البساسيري وجيشه  وأُسر وحُزّ رأسُه وحُمل إلى طغرل بك الذى أمر أن يُذهب بالرأس إلى بغداد مرفوعا على حربة وأن يطاف به بالطبول والأبُواق وأن يخرج الناس للفرجة عليه..
لتعود الخلافة مرة اخرى الى  العباسيين والقائم بأمر الله  ولتنتهي فترة سيطرة الفاطميين على بغداد.

الثلاثاء، 16 يناير 2024

الدولة الفاطمية

(الفاطميون) هم اسرة عربية تنتسب لـ (آل البيت)... نسبة الى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام  ويلقبون ايضا بـ (العبيديون) نسيه الى مؤسس دولتهم (أبو محمد "عبيد الله بن الحسين المهدي")...والذي ارسل  دعاته الى بلاد المغرب العربي لنشر دعوته بعيدا عن مركز (الدولة العباسية)، واستطاع احد دعاته واسمه  "أبي عبد الله الصنعاني"ان يلتقي في أحد مواسم الحج بحجاج من قبيلة (كتامة) الامازيغية، فأقنعهم بتبني (الدعوة الفاطمية) وسافر معهم واستقر في (المغرب الأوسط) فوجده مهيأ لنشر دعوته، بسبب كراهية اهله لـ (الاغالبة) التابعين لـ (الدولة العباسية)، فكون  قوة عسكرية من الأمازيغ وهزم الأغالبة وأنهى حكمهم سنة 296 هـ... وأستدعى الامام عبيد الله بن الحسين ونادى به خليفة ولقبه بـ (المهدي بالله أمير المؤمنين) ليؤسس المهدي بالله الدولة الفاطمية في شمال افريقيا، والتي أتخذ فيها من مدينتي (رقادة) ثم (المهدية) عاصمة لهافي سنة 358 هـ وفي عهد "المعز لدين الله" نجح  القائد جوهر الصقلي والذي تحدثنا عنه في احد الشذرات .. تمكن من دخول مصر واطاح بـ الدولة الإخشيدية  والتي شاخت بعد موت (كافور) فأسس مدينة القاهرة الحالية والجامع الازهر وبنى قصرا للمعز لدين الله الذي انتقل الى القاهرة و جعلها عاصمة له وسرعان ما امتد نطاق حكمهم ليشمل بلاد الشام والموصل  ثم سيطروا على (بغداد) لمدة عام على يد القائد التركي (البساسيري) وبذا فقد امتدت دولتهم من من المحيط الاطلسي غربا حتى بغداد وكان الاسطول (الفاطمي) يفرض سلطانه على البحر المتوسط، بل ويهدد الشواطئ الجنوبية لقارة (اوروبا).
شهدت الدولة الفاطمية  مظاهر التحضر والازدهار والرخاء المادي الذي بلغ حد الترف  ولكنها شهدت الكثير من التحديات والشدائد والأزمات ايضا  منها المجاعات التي نشأت عن نقص مياه نهر النيل واحتكار التجار وسيطرة الجند وصراعاتهم على السلطة اضافة الى  التهديد الصليبي الذي أخذ يمد بصره إلى احتلال مصر .. خاصة في عهد آخر خلفائهم "العاضد لدين الله" والذي انتهت في عهده الدولة الفاطمية  حيث أنتهز وزيره صلاح الدين الأيوبي فرصة مرضه فأعلن سنة (567 هـ) زوال الدولة الفاطمية دون معارضة، فقامت بعدها الدولة الأيوبية.

الاختلاف بين الشينغن والاتحاد الأوربي

شينغن  هي قرية صغيرة تقع في الجنوب الشرقي من لوكسمبورغ تشتهر بصناعة النبيذ واشتهرت هذه القرية بعد ان شهدت  في 14 يونيو 1985 توقيع اتفاقية شي...